الأنبياء المصطفون الأخيار عند الله
(وَاذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ) في ما تذكره من تاريخ الأنبياء الذين سبقوك ، وحملوا الرسالة قبلك ، وتحمّلوا من المعاناة في سبيلها الكثير من الجهد والألم والأذى ، (أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ) في ما توحي به كلمة الأيدي من الكناية عن القوّة في سبيل العمل الصالح الذي يتحملون مسئولية الدعوة إليه ، وتحويله إلى واقع حيّ في حياة الناس على جميع المستويات ، وفي ما توحي به كلمة الأبصار من الكناية عن وضوح الرؤية للأشياء في وعيهم المنفتح على الله والحياة ، مما يجعل حركتهم حركة منطلقة من سعة الأفق ، وعمق المعرفة ، وصفاء الروح.
وقد نستوحي من ذلك كيف يجب للقياديين على جميع المستويات ، لا سيّما الذين يتحركون في الموقع القيادي للدعوة في سبيل الله ، أن يكونوا من أولي القوة الذين يملكون الموقف القويّ الذي يستطيع أن يثبت في مواقع الاهتزاز والتحدي ، كما يملكون القوّة التي تمكنهم من التحرك بصلابة في تثبيت الخطة وتوجيهها في الخطوط المستقيمة ، كما يجب أن يكونوا من أولي النظرة الثاقبة العميقة التي تنفذ إلى عمق الأشياء لتكتشف حقائقها بصفاء ووضوح ، لأن ذلك هو الذي يمكنهم من القيام بدورهم الرسالي القيادي بكفاءة وقوّة.
(إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ) فهؤلاء يتمتعون بالصفات الروحية الصافية الخالصة التي لا يخالطها شيء من الزيف والريب والالتواء ، (ذِكْرَى الدَّارِ) وهي الدار الآخرة المستغرقون في ذكراها والمتحسبون للموقف الحاسم فيها أمام الله عند ما يقف الناس للحساب بين يديه ، لتوحي لهم هذه الذكرى بالاستقامة على خط التوحيد بكل مفاهيمه العقيدية والتشريعية التي جعلها الله أساسا للقرب
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3284_tafsir-men-wahi-alquran-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
