الإنسان بطريقة خفية مع كون المرض ونحوه شرّا في نتائجه ، كما هي نتائج وسوسة الشيطان فيمكن أن تكون الآية واردة في هذا السياق ، والله العالم.
* * *
أيوب ينال جزاء صبره
(ارْكُضْ بِرِجْلِكَ) فقد انتهى عهد البلاء الذي كنت فيه مصلوبا على فراشك مشدودا إلى البلاء ، واقعا تحت تأثير الآلام والأوجاع التي تمنعك من التنظيف والاغتسال ، وعافيتك ستتحقق عند ما تضرب الأرض بقدمك مما سيفجر عينا باردة صافية ، (هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَشَرابٌ) تغتسل وتشرب منه ، لتشعر بكرامة الله وبرعايته وبرزقه الذي يغدقه عليك من حيث لا تحتسب كدلالة على محبته ولطفه ورحمته وعنايته بك ، (وَوَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ) فعادوا إليه بعد أن ماتوا عند ما أحياهم الله له ، أو استردهم بعد أن كانوا قد تركوه وابتعدوا عنه لظروف معيّنة ، (وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ) في ما رزقه الله من أبناء (رَحْمَةً مِنَّا) في ما أفاض عليه من فيوضات نعمه ، كمظهر حيّ من مظاهر رحمته ، (وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ) ليتأملوا في ذلك كله بعقولهم ، ليعرفوا مواقع بلاء الله في حياة عباده المؤمنين ، ومواضع رحمته في ما يفرج به عنهم ، ويدركوا حكمة الله في ذلك ، فلا ينظروا إلى الأمور من جانب السطح الظاهر منها ، بل يدرسوها من عمق الأسرار الكامنة فيها.
وكان أيوب قد حلف أن يضرب امرأته ، لأمر أنكره منها ، مما يضيق به الصدر ، أو تثور به الأعصاب ، مما لا ينافي أخلاقه في ما تتميز به من قيمة روحية ، وكان الحلف أن يضربها مائة جلدة ، وكان هذا الأمر شديدا عليه ، كما يبدو ، لأنها خدمته خدمة عظيمة ، وصبرت على مرضه ورعته رعاية جيّدة ، فخفف الله عنه وقع ذلك ، وقدّم له حلّا لا يتراجع فيه عن يمينه ولا يضغط
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3284_tafsir-men-wahi-alquran-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
