الْحِسابِ) لأن الذاكر للقيامة الذي يعيش هاجس الحساب بين يدي الله بما يترتب عليه من ثواب الله وعقابه لا يتجرأ على الله بالمعصية ، والتمرد على نهجه الذي أراد لعباده أن يتبعوه.
وقد أثار البعض الحديث في تفسير الآية من ناحية علاقتها بعصمة النبي بأنها واردة في مورد تنبيه الآخرين على المبدأ من حيث الحكم بالحق وعدم اتباع الهوى ، من الناس الذين يتحملون مسئولية الخلافة ممن يمكن أن ينحرفوا عن الخط المستقيم ، لعدم عصمتهم الذاتية ، أمّا داود وأمثاله من الأنبياء ، فهم المعصومون عن الانحراف ، فلا يحكمون إلّا بالحق ، ولا يتبعون الباطل.
ولكننا نلاحظ أن عصمة الأنبياء ليست حالة تكوينية مخلوقة مع النبي في تكوينه الذاتي ، بل هي حالة اختياريّة تنبع من توجيه الله له في حركة إيمانية وفي أوامر الله ونواهيه التي تحدّد له مسار الخط المستقيم في ما يأخذ به أو يدعه وفي لطف الله به في ما يقوّيه من ملكاته الروحية والعملية ، فهو عبد مأمور كبقية العباد ، مما يجعله واقعا تحت سلطة التكليف الذي تتحرك العصمة في دائرته ، فهو معصوم عن معصية أوامر الله ونواهيه ، وعن الانحراف عن خطّه المستقيم. وهذا ما نلاحظه في الأسلوب القرآني الذي يخاطب الأنبياء بما يخاطب به الناس ويهددهم على الانحراف في حال حدوثه ، بما يهدّد به الآخرين.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3284_tafsir-men-wahi-alquran-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
