في أجواء السورة
وهذه سورة من سور القرآن المتحركة في القضايا الحيّة للرسالة ، وهي قضية التوحيد ، وقضية الوحي في المعنى الغيبي للرسالة ، وقضية الآخرة في دائرة الحساب ، ففي واجهة هذه العناوين تحرك المجتمع الوثنيّ في مكة ، بما يشبه المظاهرة العنيفة الصاخبة ، التي يتنادى فيها الجميع ، في صراخ مجنون ورد فعل قاس. ففي اعتبارهم أن الحدث خطير وكبير ، لا سيما ما تعرض له الآلهة المزعومون من التحدي الكبير من هذا الشخص الذي يدعي الرسالة من الله ، مستهدفا جعل الآلهة إلها واحدا ، مما يثير الدهشة والعجب والاستنكار. وتنطلق الآيات في تقييم فكريّ يضع الأمور في نصابها الصحيح ، ومن ثم تطلق تهديدا حاسما يتناول النتائج الأخرويّة المترتبة على ذلك ، ثم تدعو النبي إلى ضرورة الصبر على سنة الأنبياء والمرسلين الذين سبقوه ليجد نفسه في الموقع الذي كان فيه كل هؤلاء ، وفي الطريق الذي ساروا فيه ، وفي المشاكل الصعبة التي عاشوا في داخلها ، ليتحمل ما تحمّلوه ، وليصبر كما صبروا ، وليواجه التحديات كما واجهوها. وبعد ذلك ، تسلّط الآيات الضوء على
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3284_tafsir-men-wahi-alquran-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
