فسوف يعلمون كيف يواجهون عاقبة كفرهم في يوم القيامة.
(وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ) الذين تحمّلوا مسئولية الرسالة ، وعاشوا متاعبها ومشاكلها وأوذوا في سبيلها (إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ) في ما يعطيهم من حجّة على الحق الذي يدعون إليه وما ييسّره لهم من وسائل النصر في الدنيا على أعدائهم ، وفي الآخرة على القوى المضادّة لهم ، (وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ) وهم الذين يعيشون الجندية لله في حياتهم الخاصة ، فيقومون بجهد كبير ، ويتحملون الكثير من الآلام ، وفي حياتهم العامة ، بما يواجهونه من التحديات الكافرة والضالة والطاغية ، لذلك فإنّ الله سوف ينصرهم بنصره ، ويهيّئ لهم سبل الغلبة من خلال عناصر القوّة التي يملكونها بإيمانهم ، ويحرّكونها بوعيهم ووحدتهم ، وهكذا يريد الله أن يؤكد للنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم مستقبل دعوته ، وما ينتظر المسلمين الصابرين الصامدين الواثقين بالله ، المتوكلين عليه من الغلبة على قريش الكافرة الطاغية ، ليشعروا بالأمل الكبير من خلال وعد الله ، كما يشعرون به من خلال الثقة به والتوكل عليه (فَتَوَلَّ عَنْهُمْ) وأعرض عن الاهتمام بتهاويلهم ومشاكلهم ، (حَتَّى حِينٍ) عند ما يأذن الله بالنصر في ساحة المعارك التي تنتصر فيها بإذنه بعد الهجرة.
(وَأَبْصِرْهُمْ) وحدّق في كل أوضاعهم بكل نتائجها السلبية التي يتحملون مسئولياتها (فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ) عند ما يرون ذلك كله ماثلا أمامهم في حياتهم العملية الخاصة والعامة ، (أفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ) حيث كان كلامهم يأخذ شكل التحدي والاستهزاء من قبيل متى هذا الوعد؟ كما لو كانوا غير واثقين به ، أو معتقدين بخلافه ، ولكن ما الذي يعجلهم للوصول إليه ، فهل يعرفون طبيعته وقساوته وفظاعته (فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ) وحلّ بهم ، وأحاط بهم من جميع جهاتهم ، (فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ) ليروا أيّ صباح مشؤوم هو هذا الصباح المظلم المرعب ، الشديد في عذابه. (وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ) ولا تلتفت إلى كلماتهم الساخرة أو مواقفهم المضادّة (وَأَبْصِرْ) كل ما حولك من ظواهر وقضايا في ما
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3284_tafsir-men-wahi-alquran-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
