الأصنام ، ويتحدث القرآن عن صنم اسمه بعل ويقال : إنه كان في بعلبك التي اشتق اسمها من وجود بعل في معبد في ذلك البلد ، وقد قام الرسول بالدعوة كما يجب ، فقد كان يدعوهم إلى التوحيد في العقيدة والعبادة ، وقد أثنى الله عليه في آية أخرى من القرآن في سورة الأنعام عند ذكر هداية الأنبياء حيث قال تعالى : (وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ) [الأنعام : ٨٥].
(وَإِنَّ إِلْياسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ) إلى القوم الذين كانوا يعبدون الأصنام من دون الله ، وقد قيل : إنه الخضر ، (إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَلا تَتَّقُونَ) الله الذي خلقكم وأنعم عليكم برزقه العميم ، (أَتَدْعُونَ بَعْلاً) في ما تحتاجونه من أموركم ، وتبتهلون إليه في عبادتكم ، وتتوجهون إليه في قضاياكم ومشاكلكم وهمومكم ، (وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ) الذي أبدع خلق الأشياء من العدم وأحسن صورتها وتدبيرها ، وأمدها بما تحتاجه من عناصر القوّة والحركة والحياة ، (اللهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ) الذي تمتد ربوبيته للناس جميعا من قبلكم ، كما تمتد للناس من بعدكم ، لأنها لا تختص بقوم دون قوم ، لشمول خلقه ورعايته ، وإشرافه وتدبيره.
(فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ) غدا يوم القيامة ، عند ما يبعثون ليحضروا الموقف الحاسم أمام الله ، (إِلَّا عِبادَ اللهِ الْمُخْلَصِينَ) الذين أخلصوا لله الإيمان والعبادة في كل أمورهم الخاصة والعامة ، وفي هذا بعض الإيحاء بأن هناك فئة منهم من المخلصين (وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ* سَلامٌ عَلى إِلْ ياسِينَ) الذي يستحق هذا السلام المتكرر في حياة الأجيال كلهم ، لجهاده في سبيل الله ، ودعوته لدينه ، (إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ) فلينطلق الناس إلى الله من موقع الإحساس ، ليحصلوا على رضاه وثوابه ، (إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ) الذين ارتضاهم الله لدينه ، وهداهم بهداه.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3284_tafsir-men-wahi-alquran-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
