يستطع أن يصل إلى أيّة نتيجة إيجابيّة في ما يتصل بإيمانهم ، وعاش في كرب شديد من خلال ذلك ، فهو لا يريد التراجع في رسالته ولا يريد قضاء عمره في فراغ فاشل ، وربّما كان يعيش في أجواء الاضطهاد النفسي والاجتماعي ، وهكذا كان ككل عبد مخلص لربه ، يرفع الأمر إلى الله سبحانه ، لأنه ـ وحده ـ الرب الرحيم الذي يستجيب لعباده.
(وَلَقَدْ نادانا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ) فنحن نلبي هذا النداء الذي انطلق على شكل استغاثة رسالية في تقرير حافل بكل التجربة الطويلة التي استنفدت كل الأساليب ، واستخدمت كل الوسائل في سبيل هداية الناس ، فلم يستجب له أحد ، (وَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ) الذي كانوا يعانونه من كل الطغاة الذين فرضوا السيطرة الغاشمة على كل قوى الخير والحق والإيمان ، وهكذا انتهت التجربة وبدأ العهد الجديد الذي كان في بدايته عقابا لكل هؤلاء المتمردين الذين عاثوا في الأرض فسادا وسخروا من كل الرسل ، وكان الطوفان ، وغرق الجميع وبقي نوح ، وبقيت ذريته من بعده ...
(وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ) فهو الأب الثاني للبشرية من بعد آدم ، (وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ) فقد خلد الله ذكره في رسالته ، وفي صبره الطويل في خط التجربة الرسالية ، لينتفع بها العاملون في سبيل الدعوة إلى الله ، والجهاد في سبيله ، فلا يسقطون أمام التحديات ، ولا يهربون من الضغوط الصعبة والمشاكل المعقدّة.
(سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ) ويمثّل هذا السلام التقدير الكبير لإخلاصه في الدعوة ، ولجهاده في خط المواجهة ، وتلك هي مسألة الذكر الحسن للماضين ، فهي النافذة المفتوحة على حياتهم الخيّرة المجاهدة العاملة في سبيل الله ، وليست امتيازا ذاتيا خاضعا للعوامل الشخصية الطارئة ، ولذلك كان السلام الذي تركه الله له سلاما شاملا للعالمين ، كدليل على شمول موقعه لدى أمم البشر كافة.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3284_tafsir-men-wahi-alquran-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
