وعي ، أو كان هناك فعل غفلة وذهول؟؟ ويأتي الجواب : (إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آباءَهُمْ ضالِّينَ) وكانوا يقدسون عقيدة الآباء وتقاليدهم وعاداتهم ، فالحاضر يرتبط بالماضي عضويا ، وهو ما ينعكس على وحدة التاريخ وقوّة العشيرة ، مما يفرضه ذلك من الثبات الذي لا اهتزاز فيه ، والدوام الذي لا تغيير فيه ، (فَهُمْ عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ) في حركة سريعة لا تتجمد في مكانها ، ولا تتباطأ في سيرها ، حتى لا تفوتهم الفرص التي كانت لهم في الماضي ، ولا تبعدهم المشاكل التي قد تحدث في الحاضر.
(وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ) لأن المسألة ليست وليدة حالة طارئة بل هي وليدة تقليد ثابت رسخته العقلية الجاهلية ، ولذلك فإن الآخرين يتحركون في خط تاريخ الأولين ، فإذا كان التقليد الجامد المتخلف قد أضل الآخرين فإنه كان قد أضل الأولين من قبلهم ، فما ذا كانت النتيجة أمام ذلك كله؟ (وَلَقَدْ أَرْسَلْنا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ) ليعرّفوهم الحق من الباطل والكفر من الإيمان ، ولينذروهم النتائج السلبية التي تنتظر المكذبين (فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ) الذين كذبوا الرسل فلم يعبأوا بالإنذار ولا بأهله ، فها هم في قلب الجحيم يعذّبون ، (إِلَّا عِبادَ اللهِ الْمُخْلَصِينَ) الذين اتبعوا الرسل ، واستجابوا للإنذار فاتقوا الله ، واتبعوا منهاجه ، والتزموا بأوامره ونواهيه ، فقد نجاهم الله من العذاب ووقاهم من أهوال الجحيم.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3284_tafsir-men-wahi-alquran-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
