البدايات ، (أَذلِكَ) المصير في نعيم الجنة (خَيْرٌ نُزُلاً أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ) وقد ذكر في تفسير الزقوم أنه اسم شجرة صغيرة الورق مرة كريهة الرائحة ذات لبن إذا أصاب جسد إنسان تورّم ، تكون في تهامة والبلاد المجدبة المجاورة للصحراء ، وقد اشتق منها العرب قولهم : تزقّم الطعام إذا تناوله عن كره ، (إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ) ليختلفوا فيها. وقد ورد في مجمع البيان : «روي أن قريشا لما سمعت هذه الآية (أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ) قالت : ما نعرف هذه الشجرة. قال ابن الزبعرى : الزقوم بكلام البربر ، التمر والزبد وفي رواية بلغة اليمن ، فقال أبو جهل لجاريته : يا جارية زقمينا فأتته الجارية بتمر وزبد ، فقال لأصحابه : تزقّموا بهذا الذي يخوفكم به محمد فيزعم أن النار تنبت الشجرة والنار تحرق الشجرة ، فأنزل الله سبحانه (إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ)» (١).
(إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ) أي في قعرها ، وإذا كان هناك غرابة في نبات الشجرة في النار وبقائها فيه ، فإن حياة الإنسان فيها أعجب ، ولكن قدرة الله التي تبدع العناصر الغريبة التي تؤلف بين الأشياء المختلفة لا يعجزها شيء.
(طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ) بما تحمله الذهنية الشعبية من صورة الشيطان القبيحة المنفّرة المخيفة ، (فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْها فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ) لأنهم يشعرون بالجوع الذي يدفعهم إلى الإقبال عليها بكل لهفة وشوق ، (ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ) أي مزيجا من الماء الحار الشديد الحرارة الذي يشربونه فيحرق أمعاءهم ، فيختلط بالزقوم ، فلا يسكت جوعهم ولا يروي عطشهم ، (ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ) فيستقرون في أعماقها في عذاب شديد مقيم.
* * *
__________________
(١) مجمع البيان ، ج : ٤ ، ص : ٦٩٦.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3284_tafsir-men-wahi-alquran-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
