معها من موقع الملك والسيطرة (وَذَلَّلْناها لَهُمْ) وأخضعناها وسخرناها ، حتى أصبحت منقادة لهم ، (فَمِنْها رَكُوبُهُمْ وَمِنْها يَأْكُلُونَ) فينتفعون بلحمها ، (وَلَهُمْ فِيها مَنافِعُ وَمَشارِبُ) مما ينتفعونه به من شعرها ووبرها وجلودها وألبانها ، (أَفَلا يَشْكُرُونَ) الله على هذه النعم الوافرة التي تستقيم بها حياتهم ، ويوحّدونه ، فلا يشركون به شيئا؟
(وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ) مما اتخذوه من المعبودات المزعومة كالأصنام والجن والشياطين وجبابرة البشر رجاء أن يحققوا لهم النصر والنجاح في مواجهة قضايا الحياة ومشاكلها الصعبة ، من خلال اعتقادهم بأنّ هؤلاء يملكون تدبير العالم بما هو مفوّض إليهم من إدارة شؤون الحياة.
(لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ) لأنهم لا يملكون أيّة قوة ذاتية ، (وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ) أي أن المشركين جند لهؤلاء الآلهة تابعون لهم في ضلالهم ومصيرهم ، محضرون معهم في يوم القيامة عند ما يقفون غدا أمام الله ليلقوا جزاء أعمالهم في الإضلال والضلال.
(فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ) حديث الشرك الذي يفيضون فيه ، وأساليب الهزء والسخرية بالرسالة ، فسيلاقون غدا الجزاء العادل عندنا على كل ما أسرّوه وأعلنوه ، (إِنَّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ) من كل أقوالهم وأفعالهم ، فتابع مسيرتك ، واعمل بما أراده الله لك من أداء الرسالة ، ولا تلتفت إلى ذلك كله.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3284_tafsir-men-wahi-alquran-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
