إليه ، وقد يكون هذا السؤال واردا لإثارة سخرية السامعين عند ما يواجه المؤمنون السؤال بحيرة ، ولكنّ الله يصدم هذا الواقع كله بالصورة المخيفة المرعبة ، فهؤلاء الذين يعيشون الاسترخاء اللّاهي العابث والسخرية بالإيمان والمؤمنين ويثيرون الجدل العقيم الذي لا يؤدّي إلى أيّة نتيجة ، لأنه لا يتحرك في خط الجدّية ، ستصدمهم المفاجأة ، على مستوى ما يحدث للجميع ، كمجموعة ، أو ما يحدث لهم كأفراد ، لأن الحديث عن القيامة يختلف عن الحديث عن أيّة قضية أخرى من قضايا الحياة التي يختلف فيها الناس ، لأن الناس كلهم قادمون إليها عبر جسر الموت الذي لا يمنح أحدا موعدا معينا لزيارته ، بل يأتي في أسلوب المفاجأة التي تصدم الزهو كله عند ما تصدم الوجود كله.
(ما يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً) وهي صيحة الموت التي (تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ) أي يختصمون ويتجادلون ، وقد يراد بها نفخة الصور كما ذهب إليه البعض ، (فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً) لأولئك الذين يهمّهم أمرهم من شؤون ما يتركونه خلفهم من أموال وأولاد وقضايا ، (وَلا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ) عند ما يكونون في أيّ مكان آخر بعيد عن أهلهم.
(وَنُفِخَ فِي الصُّورِ) في المرحلة التي يريد الله إحياءهم واخروجهم من القبور إلى الموقف الكبير بين يديه الله ، (فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ) القبور (إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ) أي يسرعون في المشي.
(قالُوا يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا) فها نحن نتحرك في حياة جديدة تضجّ في أجسادنا ، فكيف حدث هذا ، ومن الذي أبدع الحياة من جديد بعد أن كنا أمواتا ، وكيف تكاملت أعضاؤنا ، وكيف خرجنا من القبور ، وكيف وكيف؟ من فعل هذا؟ وهنا أشرقت الذكريات في أفكارهم ، واستمعوا إلى تاريخ حياتهم في وجدانهم العميق المنفتح على كل تفاصيل ما كانوا يسمعونه من
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3284_tafsir-men-wahi-alquran-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
