يربّوا خشية الله في قلوبهم عند ما عرفوا الله بصفاته وأفعاله ، معرفة تامّة لا يقترب إليها الريب ، ولا يعتريها الشك ، فعاشوا الخشوع بين يديه ، والتزموا بشريعته ، وانقادوا لرسله.
وهكذا نجد أن القرآن يؤكد على عنصر العلم والمعرفة ، كسبيل من سبل الوصول إلى الالتزام العملي في خط الخشية لله ، ليعرّفنا بأن العبادة مع المعرفة ، تمثل القيمة الروحية الكبيرة عند الله ، فلا ترقى إليه العبادة بدون المعرفة ، حتى لو زادت درجة الكمّ في هذا الجانب ، لأن الأساس هو الكيف والنوع ، وهو ما يشكل عمق العبادة ، بما تعيشه النفس من عمق الخوف من الله ، والحب له.
(إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ) فلا يأمن العبد منه ولا يجد مهربا من سطوته ، بفعل عزته التي لا تقهر ، ولا ييأس من رحمته ، بفعل مغفرته التي يرجوها الخاطئون.
* * *
١٠٦
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3284_tafsir-men-wahi-alquran-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
