حقا ، وستملكون وضوح الرؤية للأشياء من خلال ذلك ، لأن المشكلة في كل هذا هي الكفر الذي تعيشونه أو تدعون إليه ، والذي يصيب تفكيركم بخلل كبير ، فلا تملكون معه إمكانية الوصول إلى الحقيقة.
وهذا الاستشهاد بالله ، يوحي بالثقة المطلقة التي يعيشها النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم في وعيه للحق في رسالته وفي قوّة موقفه ، بحيث يستطيع أن يواجه العالم كله بشهادة الله له ، وبالارتكاز إلى رجوع كل إنسان إلى صفاء وجدانه بعيدا عن غشاوة الهوى وظلمة الكفر ليعرف الحقيقة من أقرب طريق. والاستشهاد بالله أيضا ، للذين يستلهمون وجدانه ، فإذا لم يكتفوا بذلك ، أو لم يريدوا استلهام المعرفة منه ، فثمة طريق آخر. (وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ) الذي أنزله الله على موسى وعيسى ، مما يشهد بصدق رسالته ، لأن الكتاب جاء مبشرا به ومصدقا لرسالته.
وقد يستوحي الإنسان من هذه الفقرة قوّة التحدي وثبات الموقف ، عند ما يضع أهل الكتاب الذين تخصّصوا في معرفته ، وجها لوجه أمام هذه الحقيقة ، ليخرجوا الكتاب أمام الناس ، ليكون الحجة الدامغة في صدق دعواه وصحة رسالته.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٣ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3276_tafsir-men-wahi-alquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
