أن يسيروا عليه ، وذلك من خلال ما سوّل لهم الشيطان وأولياؤه من أوهام ، وزينه لهم من مواقف ، وحركهم نحوه من مشاريع وأعمال. وهكذا تركهم الله لضلالهم ، وأوكلهم إلى أنفسهم ، بعد ما بين لهم الحق وأضاء لهم السبيل ، فتركوه وراء ظهورهم ، وانطلقوا إلى عالم الظلمات ، يتخبطون فيها ، (وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ) لأن للهداية وسائلها التي دل الله الإنسان عليها ، فمن أخذ بها عن إرادة واختيار فقد أخذ بأسباب الهدى ، ومن تركها عن تمرد وعناد فقد وقع في هاوية الضلال ، ويتركه الله لنفسه ، فيضل عن الهدى ، ولا يجد من دون الله هاديا ولا نصيرا.
(لَهُمْ عَذابٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا) بما أعده الله لهم من عذاب نفسي أو جسدي أو نحو ذلك (وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَقُ) وأشد وأبلغ في تأثيره على الإنسان لدوامه وقسوته وكثرته ، (وَما لَهُمْ مِنَ اللهِ مِنْ واقٍ) يقيهم نتائجه ، ويدفع عنهم ضرره أو يخلصهم منه ، لأن الله إذا أراد شيئا في شخص ، فلا يملك أحد أن ينصره من الله. وهكذا يواجه الكافرون المصير المحتوم ، وجها لوجه ، جزاء تمرّدهم وعنادهم وضلالهم.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٣ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3276_tafsir-men-wahi-alquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
