أخذ العبرة والعظة من التاريخ
يبقى للتاريخ دور العبرة والعظة والإلهام للأجيال المقبلة ، في جوانبه السلبية والإيجابية ، في ما يريد الله للناس أن يستلهموه ويتعظوا به لحياتهم المستقبلة في كل قضايا الحياة ، من دون أن يتحملوا مسئوليته ، لأن التاريخ مسئولية الأجيال التي صنعته ، وللآخرين مسئولية العبرة والاستيحاء.
وهكذا يريد الله للناس الذين عاشوا الرسالة في بداية الدعوة ، أو الذين جاؤوا بعدها ، كما يريد للذين يحملون مسئولية الرسالة في الدعوة ، وفي الممارسة ، أن يدرسوا تاريخ الرسل السابقين ، ليستفيدوا من التجربة الحية الواعية في انطلاقة الرسالة ، ويغذوا بمعطيات تجربة المرحلة السابقة مرحلة أخرى ، لا ترتبط بزمن محدد ، بل تمتد بامتداد حركة الحقيقة الخالدة في الحياة ، لتتكامل المسيرة على مستوى تكامل المراحل ، وتتتابع الدروس والعبر على مستوى القضية الواحدة.
* * *
تجربة الرسل من قبل
(وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ) أي من قبل أصحاب الامتيازات الطبقية والعائلية والاقتصادية الذين يحتلون مواقع القيادة الفكرية في المجتمع ، والذين هم غير مستعدين للاستجابة لمن هم أراذل الناس بادي ، الرأي ، لا سيما إذا كانت الأفكار التي يطرحونها بعيدة عن المألوف من عاداتهم وعقائدهم ، وغريبة عن تراث الآباء والأجداد ، فيواجهونهم بالسخرية والاستهزاء ضد
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٣ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3276_tafsir-men-wahi-alquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
