الذي أنزله الله بدلائله وبرهانه. ولكن لما ذا يتحدث الكافرون بهذه الطريقة؟ ويقدمون هذه الاقتراحات؟ هل المسألة هي مسألة مزاج ذاتيّ ، أو مسألة عناد وتعنّت ، أو هي مسألة إيمان واقتناع؟ فإذا كانت المسألة مزاجا وعنادا ، فإن الله لا يستجيب لذلك ، لأن الرسالات لم تأت لتعالج حالات مزاجية ، أو عقدا نفسية ، بل جاءت للتخطيط لمسيرة الإنسان الإيمانية في خط الفكر والعمل ، وإذا كانت القضية إيمانا في ما يريد الله أن يمهّده من وسائل الإيمان ، فإن للقرآن دلائله وبراهينه التي تؤكد أساس الإيمان وقاعدته ، وحركته وآفاقه ، وليس للناس من الأمر شيء في ذلك كله ، وفي غيره (بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً) في ما يريد وفي ما لا يريد ، بعيدا عن كل ما يقترحونه ، أو ما يريدونه.
(أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا) وقد جاء في تفسيرها ، أن المراد بكلمة «ييأس» يعلم أو يتبين ، على لغة هوازن ، وربما كان المراد منها معناها اللغوي المعروف من اليأس في مقابل الأمل والرجاء على سبيل الكناية عن المعرفة ، باعتبار أن نفي اليأس يؤكد الرجاء الذي يقترب بالفكرة من حركتها في صعيد الفكر والواقع ، الذي يؤدي إلى المعرفة الإيمانية بأن الله قادر على أن يهدي الناس جميعا إلى خط الإيمان بالوسائل التكوينية الضاغطة على فكر الإنسان وإرادته ، فلا يملك فكاكا ، ولا يستطيع انفصالا عن الخط ، (أَنْ لَوْ يَشاءُ اللهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً) بالجبر والإكراه ، ولكن الله العزيز الحكيم اقتضت حكمته أن يجعل مسألة الإيمان خاضعة للإرادة والاختيار ، بعد إقامة الحجة ، بكل وسائل المعرفة ، ليهلك من هلك عن بيّنة ، ويحيى من حيّ عن بيّنة.
(وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا) وتمرّدوا وواجهوا الرسول بالتكذيب (تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ) من أنواع البلاء التي يرسلها الله إليهم في الدنيا فتقع عليهم ، (أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ) لتملاهم بالخوف ، ولتوحي إليهم بقدرة الله عليهم ، وتؤكد لهم أنهم أضعف من أن يتمرّدوا على الله ، أو يعاندوا وحيه ، فيشغلهم بأنفسهم وبمشاكلهم ، (حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللهِ) بالنصر من عنده (إِنَّ اللهَ لا يُخْلِفُ
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٣ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3276_tafsir-men-wahi-alquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
