صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ) لأن الصبر على الاعتداء ، من الموقع الذي يملك فيه ردّ العدوان والمجازاة بالمثل ، يمثّل القوّة الروحية التي تعيش التعالي على نوازع التشفي والانتقام الذاتية ، وقد يحصل الإنسان بالصبر على الكثير من النتائج الإيجابية على مستوى صون كرامته والحصول على حقه ، مما قد لا يحصل عليه مع الرد بالمثل. وقد يفسح المجال لحلّ المشكلة بطريقة أخرى تفتح القلوب على المحبة ، وتهيئ الساحة لمواقف اللقاء ، وتؤدي ـ في نهاية المطاف ـ إلى التقاء القلوب على الخير والحق والعدل.
(وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللهِ) في ما تواجهه من مشاكل وتحديات قاسية تحاصرك أوضاعها غير المألوفة ، مما يترك في النفس آثارا سلبية من الأحاسيس والأفكار والمشاعر.
* * *
الحزن على ضلال الكافرين ومكرهم
(وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ) لأنهم لم يستجيبوا لنداء الحق ، فأضاعوا على أنفسهم فرصة السعادة الدنيوية والأخروية ، وعرّضوا أنفسهم للهلاك ، (وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ) ويدبرون بأساليبهم الملتوية الخفية التي تكيد لك وللدعوة بمختلف أساليب الكيد ، لما يملكونه من إمكانات ، فإن الله سيفضح ذلك كله ، ويبيّنه لك ، ويسهل لك أمر مواجهته ، بما يفتح لك من أبواب النصر على أعداء الله ، (إِنَّ اللهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا) وأخلصوا له القول والعمل ، والتزموا بحركة العقيدة في الوجدان ، فحوّلوها إلى واقع على مستوى الأعمال والأقوال والمواقف والعلاقات ، وخافوا الله في أنفسهم وفي الناس ، في السرّ والعلن ، وانطلقوا مع التقوى ، في خط مستقيم يتحرك في حدود الله ، ولا يتجاوزها (وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ) في الخط العملي للحياة ، الذي يحوّل الحياة إلى
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٣ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3276_tafsir-men-wahi-alquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
