موضعه» أو «صواب الأمر وسداده» إلا أن مبادئها تختلف ، كما أن مجالاتها تتعدد.
* * *
المراد من الدعوة بالحكمة في القرآن الكريم
ذلك ما نفهمه من لفظ الحكمة في اللغة حين نطلقها في كل مجال ، فما الذي يريده القرآن منها هنا ، حين ينصح أو يأمر بأن تكون الدعوة بالحكمة؟
هل الحكمة هنا محتوى للدعوة أو مضمون ، أم هي أسلوب وطريقة؟
حاول بعض المفسرين أن يجعل الحكمة مضمونا للدعوة ومحتوى لها ، لا أسلوبا من أساليبها ، فقد ذكر الشيخ الطوسي (ره) ، في تفسيره «التبيان» أن الحكمة هي «أن يدعوهم إلى أفعالهم الحسنة التي لها مدخل في استحقاق المدح والثواب عليها ، لأن القبائح يزجر عنها ولا يدعو إليها والمباح لا يدعو إلى فعله لأنه عبث ، وإنما يدعو إلى ما هو واجب أو ندب ، لأنه يستحق بفعله المدح والثواب».
وفي «مجمع البيان» للشيخ الطبرسي : «أي بالقرآن .. وسمي القرآن حكمة لأنه يتضمن الأمر بالحسن والنهي عن القبيح» (١).
وفي «الكشاف» للزمخشري : الحكمة هي «المقالة المحكمة الصحيحة وهي الدليل الموضح للحق المزيل للشبهة». ثم قال : «ويجوز أن يريد القرآن أي أدعهم بالكتاب الذي هو حكمة ...» (٢). وفي الوجيز : «الحكمة هي الحجج الكاشفة عن دينه».
__________________
(١) الطبرسي ، أبو علي ، الفضل بن الحسن ، مجمع البيان في تفسير القرآن ، دار المعرفة ، بيروت ، ط : ١ ، ١٤٠٦ ه ـ ١٩٨٦ م ، ج : ٦ ، ص ٦٠٥.
(٢) تفسير الكشاف ، ج : ٢ ، ص : ٤٣٥.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٣ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3276_tafsir-men-wahi-alquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
