شُحُومَهُما إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما أَوِ الْحَوايا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصادِقُونَ) [الأنعام : ١٤٦]. ولكنهم حرموا على أنفسهم وعلى الناس أشياء أخرى لم يحرمها الله ، فضيقوا على أنفسهم وعلى الناس ، وظلموا بذلك أنفسهم ولم يظلمهم الله (وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) ككل الناس الذين ساروا في حياتهم دون وعي للنتائج السيّئة والعواقب الوخيمة لظلمهم.
(ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهالَةٍ) فلم يتحركوا من حالة تمرّد وكفر وعناد ، بل تحركوا من حالة جهالة لا تدرك حقائق الأشياء ولا تعرف نتائجها ، أو تغفل عنه ـ بعد معرفة ـ فتندفع إلى العمل بدون حساب ... فانتبهوا بعد ذلك ، وقرروا التراجع عما هم فيه (ثُمَّ تابُوا) وندموا على ما فعلوا (مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا) فغيروا مسيرتهم ، وعاشوا ، من جديد ، في الخط الصحيح على هدى الله في أعمال الخير ، فقبلهم الله قبولا حسنا (إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها) أي من بعد التوبة (لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) ، فهو الذي يغفر الذنوب للتائبين ، ويرحمهم برحمته ، ويدخلهم في جنته.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٣ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3276_tafsir-men-wahi-alquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
