الحجة عليهم ، أو بعد توفر ما يمكن إقامة الحجة به ، بحيث لو درسوه لاهتدوا إلى العقيدة الحقّة. ولذا ، فإن الله يتركهم لأنفسهم ، دون أن يتدخل لهدايتهم بشكل مباشر تكوينا ، لأن حكمته اقتضت أن يكون الهدى والضلال تابعين للاختيار الإنساني. وسيعذبهم الله ـ سبحانه ـ على تمردهم وعنادهم ، لأنهم يستحقون ذلك بعد قيام الحجة عليهم.
(إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللهِ) لأنهم لا يستندون إلى قاعدة إيمانية تمنعهم عن الكذب الذي يمثل الارتباط بالباطل ، مقابل ما يعنيه الإيمان من ارتباط بالحق ، ولهذا ورد في بعض الكلمات المأثورة عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم أن عبد الله بن جراد سأل النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم : هل يزني المؤمن؟ قال : قد يكون ذلك ، قال : هل يسرق المؤمن؟ قال : قد يكون ذلك ، قال : هل يكذب المؤمن؟ قال : لا. ثم أتبعها النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم : (إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللهِ)(١).
(وَأُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ) لأنهم يكذبون في إنكارهم للوحي القرآني ، وللنبوّة ، ولليوم الآخر ، وغير ذلك من شؤون العقيدة الصحيحة.
* * *
__________________
(١) تفسير الميزان ، ج : ١٢ ، ص : ٣٥٢.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٣ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3276_tafsir-men-wahi-alquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
