الصالح على خلاف رغبته الخاصة ، انطلاقا من محبة الله للعمل ، لأن الإيمان يجعله يفضل ما يحبه الله على ما تحبه نفسه. وهذا ما يمنح العمل امتدادا في حياة الإنسان ، بحيث لا يخضع لاختلاف حالته المزاجية له ، أو لاختلاف الظروف المحيطة بحياته.
إضافة إلى أن الله يريد للحياة أن تتحرك من خلال عبوديتها له وتوحيدها إيّاه ، في حركة الطاعة ، مما يفرض وجود علاقة عميقة بين الإيمان بالله وماهية العمل ، يستحق الإنسان على أساسها الأجر من الله ، لأنه إذا كان قد عمل لغير الله أو لحالة مزاجية ، فليس له أي حق في الأجر ، إذ لا علاقة لله بالعمل ، ليستحق مقابله شيئا عنده.
وفي ضوء ذلك ، جاءت الآية لتؤكد على شخصية العامل المؤمن بالله ، بالإضافة إلى طبيعة العمل ، بحيث تتصل الصفة الذاتية للعقيدة في فكره ، بالصفة الموضوعية للعمل الصالح ، فليس للكافر على الله شيء ، وإن كان عمله جيدا في نفسه. وربما كان للعمل الصالح في نفسه بعض الآثار والنتائج المادية التي قد تكون بمثابة الأجر التكويني الذي يجعله الله للعمل ، ليستمر في وجوده الفاعل من موقع الخصائص الذاتية له ، إذا لم تكن له دوافع إيمانية وروحية تتصل بالله.
* * *
الحياة الطيبة
أما مسألة الحياة الطيبة ، ما هي؟
هل هي في الدنيا ، أو في الآخرة؟ وإذا كانت في الدنيا ، فكيف نفسر
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٣ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3276_tafsir-men-wahi-alquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
