وَأَشْعارِها أَثاثاً وَمَتاعاً إِلى حِينٍ) والأنعام نعمة أيضا لجهة ما يصنعه الناس من صوفها ووبرها وشعرها من فراش وثياب ورياش يتناسب مع الحياة الداخلية في أجواء البيت وأهله.
(وَاللهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلالاً) تتفيّأون به من حرارة الشمس وحرارة الجو ، وليست الظلال مختصة بأوراق الشجر ، ولكن بكل ما يمكن أن يغطي رأس الإنسان وجسده ويحميه من حرارة الشمس ولفحات الهجير ، (وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْناناً) وهي المواضع التي تكن الإنسان وتستره وتخفيه كالكهف والمغارة ، حيث يمكن للإنسان بسكنها أن يقي نفسه من الحر والبرد والمطر والرياح ونحوها.
(وَجَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ) وهي الثياب ، أو القمصان التي تقي الجسد حرارة الجوّ ، (وَسَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ) وهي الدروع التي تحمي الإنسان من الأخطار التي يتعرض لها في حالات الحرب والقتال وتدفع عنه ضربات الأعداء بالسلاح ونحوه (كَذلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ) في ما أولاكم من فضله في حياتكم الخاصة والعامة (لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ) أمركم إلى الله ، وتخضعون لأوامره ونواهيه ، من خلال إحساسكم بأن كل نعمة من الله ، وأن كل شيء راجع إليه.
(فَإِنْ تَوَلَّوْا) وأعرضوا وانصرفوا عنك وعن دعوتك ، ورفضوا التأمّل والتدبّر ، في ما أردت لهم أن يعرفوه ويفهموه ، من خلال العظمة المتمثلة في الكون ، والنعمة المتمثلة في الحياة ، والوحي المنزّل عليهم من الله ، وأصرّوا على الاستمرار في غفلتهم وعنادهم ، لأنهم لا يريدون أن يغيروا ما هم عليه من الكفر والشرك والضلال.
(فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ الْمُبِينُ) فإذا أبلغتهم رسالات الله ، ودعوتهم إلى دينه ، فقد أديت ما عليك ، ويبقى علينا الحساب الذي يواجههم ـ غدا ـ
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٣ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3276_tafsir-men-wahi-alquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
