فكان ينبغي أن تردوا فضل ما رزقتموه عليهم حتى تتساووا في الملبس والمطعم» (١).
ولكن مدلول منطوق الآية ليس ظاهرا في ذلك كله ، لأن كل ما جاء فيه هو أن الذين فضلهم الله على الآخرين في الرزق ، ليسوا مستعدين للتنازل عما فضلهم الله به ، إلى هؤلاء الذين فضلهم الله عليهم ، وجعلهم مملوكين لهم ، ليتساووا معهم في الرزق ، أو أن المسألة تمثل حالة طبيعية في استمرار هذا التفضيل ، في ما يعيشه هؤلاء من شعور وامتياز ، مما يحملهم على المحافظة على ما هم فيه ، بعدم التنازل عنه للطبقات الأخرى. وبذلك تكون الآية واردة في الحديث عن تأكيد هذه النعمة للإيحاء بضرورة الشعور بقيمتها في حياة الإنسان ، لأن الغفلة عنها ، نظريا أو عمليا ، يعتبر جحودا للنعمة ، لا يريد الله لعباده أن يعيشوه في سلوكهم العقيدي العام (أَفَبِنِعْمَةِ اللهِ يَجْحَدُونَ) في ما يمثله النسيان لهذه النعمة من جحود على مستوى الحالة الذهنية ، أو لما يمثله الشرك بالله وعبادة غيره من جحود واقعي عملي ، بعد الانتباه بأن الله هو وحده المنعم ، في ما يفرضه شكر النعمة من الإخلاص لله بتوحيده في العقيدة أو في العبادة.
* * *
__________________
(١) م. س. ، ج : ٢ ، ص : ٤١٨.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٣ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3276_tafsir-men-wahi-alquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
