إلغاءها بإرادته التي لا يعجزها شيء ، لأنه مالك الموت والحياة. وإذا كانت المسألة مسألة الاستحقاق ، فإن الناس يستحقون ذلك لظلمهم أنفسهم بالكفر والمعصية ، وظلمهم الحياة بالزيف والانحراف ، وظلمهم بعضهم البعض بالقهر والغلبة ، ويمثل هذا الظلم ، في كل أنواعه وأشكاله ، ظلما لله ، في حقه على عباده ، لتوحيده ، ونفي الشركاء عنه ، والالتزام بطاعة أوامره ونواهيه ، والسير على خط إرادته فكرا وحركة ، من أجل تجسيد الأهداف الكبيرة والمثل العليا في الحياة. ولكن الله يمهلهم ليتراجعوا ، وليتوبوا ، وليستقيموا على الطريقة اللازمة ، حتى يستنفد كل تجربة ، فلا يبقى لهم مجال لأيّ عذر ، أمام الفرص المتاحة لهم في كل زمان ومكان ، حتى يبلغوا أجلهم الذي حدّده الله لهم ، بحسب حكمته (فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ) لأن ذلك الأجل يمثل إرادة الله ، وإذا أراد الله شيئا فلا رادّ له.
(وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ ما يَكْرَهُونَ) من البنات وغير البنات دون تبرير نسبة ذلك إليه في كلمات لا مسئولة ولا معنى لها ، ولا هدف من ورائها ، غير تعمد الإساءة إلى الله في تلك الكلمات ، وهو أصل يكاد يكون غير مفهوم ، لأنهم لا ينكرون ألوهيته ، الأمر الذي يفرض احترامه وإجلاله ، ولكنه الجهل الذي يؤدّي بأصحابه إلى الهلاك.
(وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنى) ذلك أن الكذب يطبع سلوكهم وحياتهم في كل ما يقولونه عن الله وعن الناس وعن أنفسهم ، لأنّ الذين لا يلتزمون بالحق في العقيدة ، ولا يتحملون مسئولية البحث عنه ، لا يمكن أن يحترموا الحقيقة في كلامهم ، على حساب نوازعهم الذاتية وشهواتهم ومطامعهم التي ينطلقون منها ويقررون على أساسها أن لهم الحسنى. وربما كان المراد بها الجنة التي قد يرون أنهم يستحقونها دون حجة تؤكد ذلك أو علم. ولكن الله يواجههم بالحقيقة الصارخة المنطلقة من شركهم وضلالهم وتمرّدهم على الله سبحانه (لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ) أي السابقون
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٣ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3276_tafsir-men-wahi-alquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
