المتاع أنها قد تجلب العار الى العشيرة عند ما تتعرض للسبي ، أو للاغتصاب ، وما إلى ذلك. ومما يلفت النظر أنهم كانوا ينسبون الإناث إلى الله فيقولون عن الملائكة إنهم بنات الله (وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً) [الزخرف : ١٩] ، كما جعلوا بينه وبين الجنة نسبا ، كما في بعض الآيات. وهكذا نسبوا الإناث إلى الله ، الذي جلّ عن أن يكون له ولد ، ذكرا كان أو أنثى. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه عليهم ، من خلال ما نستوحيه من جوّ الآية هو ، لماذا هذا التصنيف لما يعتبرونه ولدا لله ، وجعله في دائرة الإناث اللاتي لا يمثلن قيمة بالنسبة إليهم ولا يرضون لأنفسهم أن يكون أولادهم منهن ، لذا كانوا يقومون بوأدهن عند إنجابهن ، هل هي استهانة بمقام الله؟ أو هو تقدير خاطئ منهم ، نتيجة الفهم السيئ لطبيعة الملائكة أو الجن ، وعلاقتهم بالله؟
وليست الآية ـ كما توحي به ـ في معرض التنديد بهم لأن البنات لا يمثّلن قيمة لدى الله ، بل هو تنديد بهم لأنهم ينسبون إليه الولد ثم يجعلونه أنثى ، في الوقت الذي لا مجال لنسبة الولد إلى الله ، بالأساس ، ففي ذلك إساءة إلى مقام الله سبحانه ، من جهة مبدأ النسب ، ومن ناحية التطبيق في مفهومهم المنحرف حول الملائكة.
* * *
الاستياء من بشارة الأنثى
(وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ) إن الأنثى تمثل مشكلة في المجتمع الجاهلي الذي يخاف من العار الذي تحمله لأهلها في حالات وقوعها تحت سيطرة الأعداء ، ولذلك فإن البشارة بها ، تعني البشارة بالعار
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٣ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3276_tafsir-men-wahi-alquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
