ويلتزمون بغير دينه. ولكن ذلك لا يحكم الوجود الإنساني كله .. فهناك فريق آخر من الناس الذين يحافظون على نتائج الحركة الوجدانية ، في الشعور ومواقع الحركة العقلية في الفكر. ويبقى وعيهم العميق للتوحيد ، حيّا في ذواتهم ، نابضا بالحركة والحياة ، وتستمر أفكارهم ومشاعرهم في تغذية التزامهم بالخط المستقيم حتى النهاية ، في مواجهة الخط المنحرف الذي يلتزم به الكافرون الغافلون المستسلمون لشهواتهم (لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ) من النعم ، فيجمّدوها بالفكر والممارسة ، ويمتنعوا عن شكرها. ولكن ماذا وراء ذلك وهل تستمر الحالة بهم في طريق الخلود؟ ليس من الضروري مناقشة المسألة معهم ، لأنهم ليسوا مستعدين للدخول في مناقشة هذه المسائل ... ولهذا كان الخطاب لهم بطريقة أخرى (فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ) ما هي العواقب الوخيمة التي تنتظركم ، وما هي النتائج السلبية التي تواجهكم ، عند الموت الذي تفقدون معه كل هذه المتع الحسية التي أخضعتم حياتكم لها ، وبعد الموت ، حيث تواجهون عذاب الله على ما قدمت أيديكم من الأعمال الشريرة.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٣ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3276_tafsir-men-wahi-alquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
