يبلّغ الناس رسالة الله بالوسائل التي يستخدمونها عادة في الإقناع ، من حيث الأسلوب والمنهج ، بعيدا عن أيّة حالة غيبيّة .. وليس من مهمة أن يغيّر للكون نظامه ، أو يكشف للناس خفايا حياتهم ، أو ينبئهم بأحداث المستقبل ، إلا في نطاق ما أراد الله له أن يبيّنه من خلال وحيه له ، في كتابه ، أو في ما أراد له أن يبيّنه بطريقته الخاصة.
* * *
سؤال أهل الذكر
(فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) ، فهذا هو طريق الحصول على المعرفة في شأن ما ، لا سبيل إلى تحصيله ذاتيّا منها ، حيث قد يتوجب الرجوع إلى أهل الاختصاص ، لأنهم يملكون الإحاطة بالأشياء بكل دقة ، ويستطيعون توضيح كثير من خفاياها ومشاكلها. ولهذا كان من الضروري ، للذين يؤمنون بالنبوّة من حيث المبدأ ، وبالأنبياء في التاريخ الذي سبقهم ، ويثيرون الشك في نبوّة محمّد صلىاللهعليهوآلهوسلم لأنه لم يقم بما اقترحوه عليه من معجزات ، ولأنه ليس ملكا من الملائكة ، أن يسألوا أهل الذكر ، ممن اختصوا بالعلم في الكتب السماويّة ، وعرفوا تاريخ الأديان وتاريخ الرسل ، ليعلّموهم ما لم يعلموا من خصائص الرسول الذاتية ، ليعرفوا أن محمدا صلىاللهعليهوآلهوسلم لم يكن بدعا من الرسل ، فلما ذا يطلبون منه ما لم يكن في غيره ، إذا كانت طبيعة الرسالة لا تفرض ذلك ، ولم يكن الرسل السابقون قد فعلوا ذلك؟
(بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ) والبينات هي الآيات الواضحة الدالّة على صدق رسالتهم ، والزبر هي الكتب التي تتضمن تعاليمهم وتحفظها للآخرين من بعدهم. وذكر بعضهم أنها متعلقة بقوله تعالى : (وَما أَرْسَلْنا) بتقدير وما أرسلنا
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٣ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3276_tafsir-men-wahi-alquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
