حاجاتكم العامة (وَمِنْها تَأْكُلُونَ) مما تستطيبونه من لحومها وشحومها (وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ) وهي تتحرك في وداعة واستسلام ، وتتجمع في هدوء. ويقوي إحساس الإنسان بجمالها ذاك ، كونه يملكها ويرعاها في استسلامها له ، ونظرتها الحانية إليه ، وانقيادها له عند ما يدفعها أمامه ، أو يلحقها به ، وكونها جزءا من المنظر الجميل الذي تشكله في حياته. (حِينَ تُرِيحُونَ) وتردون الماشية بالعشيّ من مراعيها ، (وَحِينَ تَسْرَحُونَ) وتخرجونها بالغداة إلى المرعى.
(وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ) ، فهي تسهل لكم الانتقال إلى البلاد البعيدة ، بما توفره عليكم من عناء حمل ما تحتاجون إليه منها من متاع لا تستطيعون حمله لمسافات قريبة إلّا بالجهد ، فكيف بكم إذا كان لمسافات بعيدة. وتلك نعمة عظيمة لا يحسها إلا من عاش أو يعيش في المناطق التي تمثل فيها الأنعام الوسيلة الوحيدة لنقل الأمتعة (إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ) في ما تمثله هذه النعم الحسية من معاني الرأفة والرحمة من خلال تسخيرها لكم ، وتسهيلها عليكم.
(وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها) ، فقد خلقها الله لكم لتنتفعوا بها في الركوب والتنقل من مكان إلى آخر ، ليخفف عنكم جهد السير وليقرّب لكم المسافات (وَزِينَةً) لكم في الصورة الرائعة الجميلة لمنظر ركوبكم عليها. وهكذا نجد أن الله يريد الإيحاء للإنسان بأن الجمال والزينة يمثلان نوعا من أنواع النعمة التي منّ بها على الإنسان ، كما يتميزان بقيمة إنسانية ، يريد الله من الإنسان أن يحس بها في حياته ، (وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ) من وسائل الركوب التي قد يلهم الإنسان اكتشافها ، ويسهّل له استعمالها ، أو ما يخلقه الله من الحيوان.
وبهذا نستطيع استيحاء الفكرة الدينية التي تدعو الإنسان للتطلع إلى كل تطور في وسائل الحياة ، بشكل إيجابي تدفعه لاكتشاف ذاك الجديد واستعماله.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٣ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3276_tafsir-men-wahi-alquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
