(كَذلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ) من خلال ما يشتمل عليه من إبداع الأسلوب وروعة المضمون ، وإشراق الجوّ ، ولكن مشكلتهم أنهم لا يعيشون إرادة الإيمان ليستريحوا إلى دلائله ، وليفكروا في طروحاته ، وليناقشوا أفكارهم على ضوئها كي يصلوا إلى معرفة الحقيقة الإيمانية ، ولذلك فإنهم (لا يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ) ، فقد سبقهم إلى هذه الطريقة ، في مواجهة دعوات الرسل بالتكذيب والاستهزاء ، آباؤهم وأجدادهم ، هروبا من الإيمان وتجاوزا لكل الموازين الفكرية والروحية والعملية التي تدعو إليه.
* * *
مظاهر كونية تدل على عظمة الله
(وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ) استجابة لاقتراحهم إيجاد سبيل يستطيعون من خلاله الوصول إلى العالم السماوي حيث يعيش فيه الملأ الأعلى من الملائكة وغيرهم ، ليطلعوا على أسرار ذلك العالم التي قد تتضمن أسرار عالمنا الذي نعيش فيه ، وما يتحكم فيه من نظم وقوانين ، مما يسهل عليهم الوصول إلى الإيمان من أقرب طريق (لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا) وغشيت بطريقة سحرية تحرك البصر في دائرة الوهم الذي يوحي برؤية ما ليس حقيقة ، (بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ) أي أن رؤيتنا تلك هي نتيجة السحر وليس استنادا إلى واقع. وخلفية هذا الرد أن هؤلاء المجرمين لا يفكرون بما يعرض عليهم ، لأن ذلك سوف يحرجهم إمام الحقيقة ، وأمام أنفسهم ، وأمام الناس ، ولهذا فإنهم يتهربون باستمرار من كل الحجج التي تلاحقهم ، برفضها أو بتأويل الظواهر ، حتى إذا لم يجدوا مجالا للهروب ، أعلنوا العناد بكل صلف وقساوة وكفران.
(وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً) منازل الشمس والقمر ، التي خلقها الله على
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٣ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3276_tafsir-men-wahi-alquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
