الأحاديث التي تتدخل في تفسير القرآن لمصلحة هذا الفريق أو ذاك ، بالمستوى الذي يسيء إلى الفهم القرآني المنفتح عند ما تحاصره التفاصيل من كل جانب ، مما يجعل النص القرآني أدبا رمزيا ، لا تعبّر فيه الكلمة عن المعنى إلا بطريقة بعيدة جدا ، تقصيه عن الأسلوب البلاغيّ ، إلى درجة أننا نلاحظ من خلال ذلك ، أن هؤلاء الناس قد يهمّهم حماية مذاهبهم وأفكارهم الخاصة ، أكثر مما يهمهم حماية كتاب الله ، إذ لا يكفي وجود حديث واحد من شخص ثقة بحسب الموازين الفنية في علم الحديث ، لنرفع اليد عن الإشراق التعبيري للقرآن بما يتضمنه من معنى ، أو يدلّ عليه من ظاهر ، لأن القرآن يمثل الكتاب المعصوم الذي نقطع بصحة كلماته المنسجمة مع أروع الأساليب الفنية في اللغة العربية ، فلا بد في تأويله ، والخروج عن ظاهره ، من وثيقة حديثية بالقوّة التي تتناسب مع قوته ، أو تكون قريبة منه مع ضرورة دراسة طبيعتها المضمونية ومدى ملاءمتها للأجواء العامة للقرآن روحا ومنهجا وفكرا.
إننا نضع هذه الملاحظة أمام المهتمين لدراستها ، حتى لا نضيع في متاهات الأحاديث الكثيرة التي تؤول القرآن ، وتتصرف في مضامينه ، بطريقة وبأخرى ، دون أيّة محاكمة دقيقة ، فنبتعد بذلك عن صفاء الوحي الإلهيّ ، لنفرض عليه فكرا من فكرنا ونخضعه لخلافاتنا ، فلا يصلح بعد ذلك لأن يكون حكما في ما نختلف فيه ، لابتعادنا عن صفاء مدلوله ، وإشراق معانيه.
* * *
حفظ الله للقرآن ... في مستوى الحقيقة
إن استمرار القرآن لدى جميع المسلمين ، في صيغة واحدة ، في ما يلتزمونه كمصدر للتشريع ، وفي ما يقرءونه في الصلاة وفي غيرها ، وفي ما يثيرونه على ضوئه في حياتهم من مفاهيم وعقائد ، هو دليل على حفظ القرآن ،
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٣ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3276_tafsir-men-wahi-alquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
