وكما انطلقت البداية من مواقع الحق الثابت الذي استطاع أن يتحرك بقوّة في خط الرسالة أمام الباطل ، فقد جاءت النهاية لتجعل الحق أساساً لخلق السماوات والأرض ، ولتضع الإنسان وجهاً لوجه أمام مسئوليته التي يفرضها الحق.
وهكذا أراد الله من النبيّ أن يواصل مهمة الوقوف بحزم أمام الباطل ، فلا يحزن ولا يتزلزل ولا يتراجع ، بل يظل ثابتاً بالعقل المفتوح على الله بالتسبيح والسجود والعبادة. حتى تنتهي الحياة وتتبين كل حقائق الكون ، ويأتي اليقين ليعلن أن الرحلة السابقة ، وهي رحلة الحياة الدنيا ، قد انتهت ، وأن رحلة الحياة الآخرة ، التي تنفتح على الجنة للمؤمنين وعلى النار للكافرين ، قد بدأت.
وهكذا تتحرك السورة في كل آياتها ، لتثير أمام الإنسان قضايا العقيدة في مضمونها وتاريخها الرسالي ، وحركة الصراع في الطريق ، ليأخذ الإنسان منها العبر والدروس التي تقوده إلى النجاح في الدنيا والآخرة.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٣ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3276_tafsir-men-wahi-alquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
