قاعدة روحية تدفع الناس للمجيء إليها طلبا للرزق ، (وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ) التي تحصل من خلال توارد الناس وتكاثر الوفود ، ليطمئنوا إلى رعاية الله لهم ، جزاء لإخلاصهم وطاعتهم ، وليعرفوا موقع نعمة الله عليهم ، (لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ) فيزدادوا عبادة لله وإخلاصا له ، من موقع الشكر العملي المتجسّد في حركة الحياة المؤمنة المخلصة.
(رَبَّنا إِنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وَما نُعْلِنُ) ، من نوايا وأفكار وتطلعات وحاجات تختفي في زوايا قلوبنا ومشاعرنا أو تظهر في كلماتنا وأفعالنا ، فلا نحتاج إلى الكلام الكثير معك من أجل أن نظهر لك ما نريد أو نفسّر لك ما نخفي ، لأنك العالم بكل شيء. وإذا كنا ندعوك ونبتهل إليك ، ونزيد في الإلحاح بطلباتنا ، عليك ، فلأننا نعرف أنك تحبّ منا ذلك لما يمثله من معنى العبادة والخشوع والخضوع ، ولما يوحيه إلينا من حقيقة العبوديّة في فقرها إلى المعبود ، وحاجتها المطلقة إليه ، بمقدار غناه المطلق عنها. فليس عندنا ما نخفيه عنك لأنه ليس هناك في أيّة زاوية من زوايا الوجود ما يخفى عليك ، (وَما يَخْفى عَلَى اللهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ) ، فكيف تخفى عليه حاجاتنا الخفية والظاهرة ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.
(الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ) بعد أن انقطع الأمل أو كاد ، فاستجاب لدعائي ، (إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ) لعباده الذين يجد في قلوبهم الإخلاص له وفي حياتهم الحاجة إليه ، في أجواء الاعتماد الكلي عليه روحيا.
(رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي) بما تمثله الصلاة من إخلاص عميق لله مصدره الإحساس الواعي بالعبودية له ، والانفعال الإيماني ، فكرا وشعورا ، بالنداء الإلهي الذي يدعوه للسير على الخط المستقيم الذي حدده الله في كتبه وعبر رسله ، إنها اللهفة الحارّة الخاشعة الحميمة التي تنساب بكل خشوع المؤمن وخضوعه بين يدي الله ، (رَبَّنا وَتَقَبَّلْ دُعاءِ) لأن ذلك هو المظهر
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٣ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3276_tafsir-men-wahi-alquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
