التفكير والمقارنة بين دعوة الله ، ودعوة الشيطان ، فإذا سار مع دعوة الله ، كان ذلك باختياره ، وإذا انطلق في طريق الشيطان ، فبإرادته سارت خطواته ، فلما ذا يلقون اللوم على الشيطان ، ولا يلقون اللوم على أنفسهم ، في الوقت الذي لم يكن منه إلا إثارة مكامن الشهوة ، وتزيينها للنفس ، بينما كان منهم التصميم والإرادة والعمل؟!
وهكذا تأخذ الفكرة مجالها الطبيعي في الكلمة الأخيرة للشيطان ، التي يقرر فيها حمل الإنسان لمسؤولية إرادته ، في مقابل حمل الشيطان لمسؤولية وسوسته وإضلاله ، دون أن يستطيع أحدهما تخليص الآخر.
ويبرز في خاتمة المطاف العنصر المثير الذي يجعل الشيطان يكفر بإشراكهم إياه بالله ، ليبقى الإنسان المنحرف المتمرد على الله ، وحده ، دون ناصر أو معين.
ويدخل الجميع النار ، ويبقى هناك فريق واحد ، لم يستسلم للمستكبرين ، لأنه كان يملك قوة الموقف الذي يستطيع من خلاله أن يتمرّد على كل طروحاتهم ، ويتحدّى كل ضغوطاتهم ، ويواجه كل ألا عيبهم ، ولم يستسلم للشيطان ، بعد ما اكتشف خداعه وتضليله ، وعرف كل النتائج السلبية التي تحصل من اتباعه والسير معه ، واستطاع هذا الفريق أن يكتشف الطريق المستقيم الذي يؤدي به إلى الله ، ويربطه بالجانب الخير من الحياة.
(وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ) بما أعده للمؤمنين عاملي الصالحات من نعمة ورحمة وكرامة ، (تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ) تعبيرا عن تكريم الله لهم ، لما توحيه كلمة السلام من معاني الطمأنينة الروحية التي تفتح قلب الإنسان على كل خير وحق وإيمان.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٣ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3276_tafsir-men-wahi-alquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
