وخماسي. وكل اسم جاء على حرفين كيد ودم ، فقد حذف منه حرف اصلي كحذف الياء من يد [ولذلك رجعت الياء في التصغير والجمع] وإن جاء اسم على أكثر من خمسة أحرف فبعض حروفه زائد. ولا يكون الحروف الأصلية في الاسم أكثر من خمسة. وقد وجدنا كل ما ورد به الشرع من أسماء الله عزوجل ثلاثيا في حروفه الاصلية وما زاد من أسمائه على ثلاثة أحرف فبعض حروفه زائد نحو : المقتدر ، فإن الميم والتاء زائدتان [وجملة أسمائه قسمان : مشتق وغير مشتق ، فالمشتق منها نوعان أحدهما] مشتق من صفة له قائمة به. وهذا النوع منه اسم له أزلي كالقادر والعالم والحي والسميع والبصير والمريد والمتكلم. والثاني : مشتق له من فعل [وهو ليس بأزلي] وذلك نوعان أحدهما مشتق من فعله كالخالق والرازق والمنعم ونحو ذلك. والثاني مشتق له من فعل غيره كمعبود ومشكور [ونحو ذلك]. وكل ما كان مشتقا له من فعل فليس من أسمائه الأزلية.
المسألة الرابعة من هذا الأصل
في بيان الأدلة على أسماء الله تعالى
أما دليل العبارة عن أسمائه فليس إلا الشرع. وأما الدليل على معاني أسمائه فإن منها ما يدل عليه فعله نحو كونه قادرا عالما مريدا فإن الفعل لا يقع إلا من قادر ولا يصح كونه محكما متقنا إلا من عالم ولا يصح اختصاص الفعل بحال دون حال إلا ممن يريد تخصيصه به. ومنها ما يدل عليه صفة من صفاته نحو كونه حيا يدل عليه كونه عالما قادرا مريدا لأن هذه الصفات مختصة بالحي [ولا يصح وصف من ليس بحي بها]. وقد أجاز الصالحي كون الميت عالما قادرا مريدا ولا دليل له على أصله على كون الإله حيا. وزعمت الكرّامية أن أوصاف الحي كلها تصح للميت إلا كونه قادرا. فلا يأمنون على هذا الأصل أن يكون كل جماد رأوه عالما مريدا سامعا مبصرا غير أنه لا يقدر على فعل ولا على نطق. ومنها ما يجب إثباته لله عزوجل لأجل نفي النقص عنه نحو كونه سميعا لنفي الصمم عنه وبصيرا لنفي العمى عنه ومتكلما لنفي السكوت والخرس عنه [ومن أصحابنا من قال : إن الكلام
