المسألة الأولى من هذا الأصل
في معنى الاسم وحقيقته
اختلفوا في الاسم : فقال أكثر أصحابنا إنّه المسمى والعبارات عنه تسميات له. وقد نص أبو الحسن الأشعري على هذا القول في كتاب (تفسير القرآن). وذكر في كتاب (الصفات) أن الاسم هو الصفة وقسمه تقسيم الصفات. وزعمت القدرية أن الاسم غير [عين] المسمى وأشاروا به إلى القول الذي سماه أصحابنا تسمية. وقول الله : (ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها) (١) وهم كانوا يعبدون من [دون] الله المسميات ، دليل على أن الأسماء ذواتها. وقوله : (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ،) (٢) و (تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ) (٣) دليل على أن اسم الرب هو الرب لأنه هو المتبارك المسبّح. ولأن من قال من القدرية إن الاسم غير المسمى وجب على اصله أن لا يكون لله في الأزل اسم ولا صفة لأن الأسماء والاوصاف عنده تسميات وعبارات ولم يكن شيء منها في الأزل على قولهم ، فإذا لم يكن لمعدوم في الأزل اسم ولا صفة ، فهذه صفة المعدوم دون الإله. فإن سألونا عن قوله : (وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى) (٤) [قلنا أراد بالأسماء التسميات] فالمراد بها تسمياته لأن العدد يقع عليها لا على المسمى الواحد.
المسألة الثانية من هذا الاصل
في بيان مأخذ اسماء الله عزوجل
[اختلفوا في هذه المسألة فزعم] البصريون من القدرية أن أسماء الله تعالى مأخوذة من الاصطلاح والقياس. وقال (٥) أهل السنة إنّها مأخوذة من التوقيف وقالوا :
__________________
(١) سورة يوسف آية ٤٠.
(٢) سورة الأعلى آية ١.
(٣) سورة الرحمن آية ٧٨.
(٤) سورة الأعراف آية ١٧٩.
(٥) [وأجمع].
