كان علمه وقدرته نفسه أن يكون نفسه علما وقدرة وإذا كان نفسه علما وقدرة استحال كونه عالما قادرا لأن العلم لا يكون عالما والقدرة لا تكون قادرة وألزموه أيضا إذا كان علمه نفسه وقدرته نفسه أن يكون علمه قدرته وأن يكون معلوماته كلها مقدورة له وهذا يوجب كون ذاته مقدورا له كما كان معلوما له فانقطع أبو الهذيل في هذا الإلزام (١) وخالفه الجبائي فقال إن الله عالم لنفسه وقادر لنفسه فألزمه أصحابنا أن يكون نفسه (٢) [أي قدرته] علما وقدرة لأن حقيقة العلم ما به يعلم العالم والقدرة ما بها يقدر القادر. وعلم أبو هاشم ابن الجبائي فساد قول أبيه بأن جعل نفس الباري علة لكونه عالما وقادرا (٣) [فخالف أباه وزعم] فزعم أن الله عالم لكونه على حال قادر لكونه على حال [وزعم أن لكونه عالما بكل معلوم (٤) حالا دون الحال التي لأجلها كان عالما بالمعلوم الآخر وكذلك لكونه قادرا على كل مقدور حال لا يقال إنّها الحال التي لكونها عليها كان قادرا على المقدور الآخر وزعم أن خ] وزعم أن له في كل معلوم حالا مخصوصا وفي كل مقدور حالا مخصوصا وزعم أن الأحوال لا موجودة ولا معدومة ولا معلومة ولا أشياء [مع قوله إن المعدوم معلوم] وزعم أيضا إنها غير مذكورة وقد ذكرها بقوله إنها غير مذكورة [فناقض بأوّل كلامه آخره] وهذا مذهب لا يعقله هو عن نفسه فكيف يناظر في تصحيحه [خصمه] وقد شهد القرآن بإثبات علم الله عزوجل في قوله : (أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ) (٥) وقوله : (لا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ) (٦) وقوله : (عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ) (٧). فإن
__________________
(١) [وعلم الجبائي وجه الإلزام عليه فترك قوله فقال].
(٢) [أي قدرته].
(٣) فخالف اباه وزعم].
(٤) وزعم لكونه عالما بكل معلوم حالا دون الحال التي لأجلها كان عالما بالمعلوم الآخر ، وكذلك لكونه قادرا على كل مقدور حال لا يقال انها الحال التي لكونها عليها كان قادرا على المقدور الآخر ، وزعم أن.].
(٥) سورة النساء آية ١٦٦.
(٦) سورة البقرة آية ٢٥٥.
(٧) سورة لقمان آية ٣٤.
