المسألة الأولى من هذا الأصل
في بيان عدد الصفات الأزلية
أجمع أصحابنا على أن قدرة الله عزوجل وعلمه وحياته وإرادته وسمعه وبصره وكلامه صفات له أزلية [واختلفوا في البقاء فأثبته صفة لله أزلية جميع أصحابه سوى القاضي أبي بكر محمد بن [الطيب] الباقلاني رحمهالله فإنه منع من كون البقاء معنى زائدا على وجود ذات الباقي شاهدا وغائبا وزعم أن فناء الجسم ليس من أجل قطع البقاء عنه ولكن من جهة قطع الأكوان عنه. واختلفوا في القدم فأثبته عبد الله بن سعيد القطان معنى. وقال أبو الحسن إن الله قديم لنفسه وأصحابنا مجمعون على أن الله تعالى حي بحياة وقادر بقدرة وعالم بعلم ومريد بإرادة وسامع بسمع لا بأذن وباصر ببصر هو رؤية لا عين ومتكلم بكلام لا من جنس الأصوات والحروف وأجمعوا على أن هذه الصفات السبع أزلية وسموها قديمة وامتنع عبد الله بن سعيد والقلانسي من وصفها بالقدم مع اتفاقهم على أنّها كلها أزلية ونفت المعتزلة] وأثبت البقاء له صفة أزلية جميع أصحابنا غير القاضي [أبي بكر] محمد بن الطيب فإنه أثبته باقيا لذاته وأثبت القلانسي وعبد الله بن سعيد القدم معنى قائما بالقديم. وقال أبو الحسن الأشعري : إنه قديم لنفسه. ونفت المعتزلة جميع الصفات الأزلية وزعمت أن كلام الله حادث واختلفوا في إرادته فنفاها النظام والكعبي وقالا إذا قلنا إنّ الله أراد من العبد شيئا أردنا به إنه أمره. وزعم البصريون من المعتزلة أن الله سبحانه وتعالى مريد بإرادة حادثة لا في محل. وزعم النجار أن الله لم يزل مريدا لنفسه كما زعم أنّه لم يزل عالما قادرا حيّا لنفسه. واختلفت المعتزلة في فائدة وصف الله عزوجل بأنه عالم قادر فزعم النظام أن معنى وصفه بأنه عالم قادر يفيد أنه ليس بجاهل ولا عاجز. فألزم على هذا كون الجمادات والأعراض عالمة قادرة لأنها ليست بجاهلة ولا عاجزة.
فعلم أبو الهذيل لزوم هذا الإلزام فخالف النظام في ذلك وقال : أنا أقول إنّ الله عالم بعلم إلا أنّ علمه هو نفسه وقادر بقدرة وقدرته نفسه فألزمه أصحابنا إذا
