المسألة الخامسة عشرة
في بيان أوصاف الصانع في ذاته
أجمع أصحابنا على أن صانع العالم قائم بذاته غير مفتقر إلى محل وأجمعوا على أنه موجود لذاته خلاف قول سليمان بن جرير في دعواه أنه موجود لمعنى يقوم به. ووصفه بأنه شيء وذات لنفسه وبأنه غني لذاته عن الأماكن والأزمان وعن سائر خلقه ولا يصح عليه المنافع والمضار وإنما خلق المنافع والمضار لغيره لا لنفسه [وأجمعوا على أنه واحد لذاته في ذاته وعلى أنه مخالف لجميع الخلق بذاته وأجمعوا على أن وصفه بالعظيم والخبير والجميل لذاته وكذا وصفه بأنه وتر لذاته واختلفوا في وصفه بالقدم فقال أبو الحسن الأشعري إنه قديم لذاته وقال عبد الله بن سعيد والقلانسي إنه قديم بقدم [بمعنى] هو قائم به [ومرادنا بقولنا إنه يستحق بعض الأوصاف لنفسه نريد إنه يستحقه لا لمعنى يقوم به ولا لمعنى هو فعله وأما أوصافه التي يستحقها لمعان قائمة به فسنذكرها في مسائل الأصل الرابع من أصول هذا الكتاب إن شاء الله تعالى] فهذا أصل هذا الباب فاعرفه.
