أعضاء الإنسان إلا الفرج واللحية. ومثله الخلاف مع هشام بن سالم الجواليقي الذي زعم أن معبوده على صورة الإنسان غير أن نصفه الأعلى مجوّف ونصفه الأسفل مصمت وزعم أن له شعرا أسود هو نور أسود. وقال هؤلاء شبهناه بصورة الإنسان لقوله تعالى : (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) (١) ، وقالوا أحسن تقويم ، ما كان على صورة الإله واستدلّوا أيضا بقول النبي صلىاللهعليهوسلم : «إن الله خلق آدم على صورته» ، واستدلّوا على إثبات الأعضاء له بقوله : (وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ) (٢) و (خَلَقْتُ بِيَدَيَ) (٣) ، وفي الحديث : يضع الجبّار قدمه في النّار ، وروي : قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن (٤). ودليلنا على أن الله واحد في ذاته ليس بذي أجزاء وأبعاض إنه قد صح أنه حي قادر عالم مريد فلو كان ذا أجزاء وأبعاض لم يخل من أن يكون في كل جزء منه حياة وقدرة وعلم وإرادة أو يكون هذه الصفات في بعض أجزائه فإن كان في كل جزء منه مثل هذه الصفات كان كل جزء منه حيا قادرا عالما مريدا بانفراده ولو كان كذلك لصح وقوع الخلاف بين أعضائه حتى يريد بعضه شيئا وبعضه يريد ضد ذلك المراد وخلافه [فتتمانع أعضاؤه] وإن كانت تلك الصفات في بعض أعضائه وجب قيام أضداد تلك الصفات بالباقية من أعضائه فكان يكون بعضه حيا قادرا عالما مريدا وبعضه ميتا وعاجزا وجاهلا ساهيا ولم يكن الحي منها بالحياة أولى من غيره إلا بمخصص خصه بها وهذا يقتضي افتقار الصانع إلى صانع سواه وهذا محال فما يؤدي إليه مثله. وإذا قالت البيانية إنّ معبودهم يفنى كله إلا وجهه فما يؤمنهم من فناء وجهه إن جاز الفناء على بعضه. وأما قوله : (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) (٥) ، فليس التقويم في هذه الآية مضافة إلى الله عزوجل وإنما معناه أنه ليس فيما خلق الله عزوجل أحسن صورة وتقويما من الإنسان ومعنى قول النبي صلىاللهعليهوسلم : «إن الله خلق آدم على صورته» هو أنه خلقه حين خلقه على الصورة التي كان عليها في الدنيا ، لم ينقله
__________________
(١) سورة التين آية ٤. (٢) سورة الرحمن آية ٢٧. (٣) سورة ص آية ٧٥. (٤) أخرجه الحاكم بلفظ «قلب ابن آدم ...» ٢ / ٢٨٩. (٥) سورة التين آية ٤.
