أصلها أن يقولوا ، فيمن غصب جارية فأولدها بالحرام ولدا وسقى ذلك الولد ألبانا مغصوبة حتى نشأ ، ثم أطعمه بعد ذلك من الحرام إلى أن بلغ وصار لصّا فلم يأكل ولم يشرب طول عمره إلّا من الحرام ثم مات على ذلك ، إن الله ما رزقه شيئا. وكذلك الدابة من نتاج مغصوب إذا لم يأكل من غير الحرام لم يكن الله رازقا لها عندهم. وهذا خلاف قول الله عزوجل : (وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللهِ رِزْقُها) (١).
المسألة التاسعة من هذا الأصل
في نفوذ مشيئة الله تعالى في مراداته
أجمع أصحابنا على نفوذ مشيئة الله تعالى في مراداته على حسب علمه بها.
فما علم منه حدوثه أراد حدوثه خيرا كان أو شرا. وما علم أنه لا يكون أراد أن لا يكون. وكل ما أراد كونه فهو كائن في الوقت الذي أراد حدوثه فيه على الوجه الذي أراد كونه عليه. وكل ما لم يرد كونه فلا يكون سواء أمر به أو لم يأمر به [وهذا قولهم في الجملة. واختلفوا في التفصيل فمنهم من قال أقول في الجملة إنّ الله تعالى أراد حدوث كل حوادث خيرها وشرها ولا أقول في التفصيل إنّه أراد الكفر والمعاصي الكائنة وإن كانت من جملة الحوادث التي قلنا في الجملة إنّه أراد كونها. كما نقول في الجملة عند الدعاء يا خالق الأجسام ويا رازق البهائم والأنعام كلها. ولا نقول يا رازق الخنافس والجعلان (٢) وإن كانت هذه الأشياء من جملة ما أطلقنا في الجملة بأنه خالقها ورازقها. كذلك القول في المرادات جملة وتفصيلا على هذا القياس. وهذا قول شيخنا أبي محمد عبد الله بن سعيد وكثير من أصحابنا. ومنهم من أطلق إرادة الله سبحانه في مراداته جملا وتفصيلا ولكنه قيد الإرادة في التفصيل فقال في الجملة إنّ الله تعالى قد أراد حدوث كل ما علم حدوثه من خير وشر. وقال في التفصيل إنّه أراد حدوث الكفر من الكافر بأن يكون كسبا له قبيحا منه. ولم يقل أراد الكفر والمعصية على الإطلاق من غير تقييد له ،
__________________
(١) سورة هود آية ٦.
(٢) دويبة.
