ضلالاتهم وفسقهم. وإذا بطل هذا صح أن الهداية والإضلال من الله تعالى على ما ذهبنا إليه دون ما ذهبت القدرية إليه. [وزعمت الثنوية أن الهداية من النور والضلال من الظلمة. وزعمت المجوس أن الهداية من الإله والإضلال من الشيطان وقد مضى الكلام عليهم في توحيد الصانع. في ذلك كفاية على إبطال قولهم].
المسألة السابعة من هذا الأصل
في خلق الآجال وتقديرها.
قال (١) أصحابنا : [على أن من] كل من (٢) مات حتف أنفه أو قتل فإنما مات بأجله الذي جعله الله عزوجل أجلا لعمره. والله قادر على إبقائه والزيادة في عمره لكنه إذا لم يبقه إلى مدة لم يكن المدة التي لم يبق إليها أجلا له ، كما أن المرأة التي لم يتزوجها قبل موته لم تكن امرأة له وإن أمكن أن يتزوجها لو لم يمت. واختلفت القدرية في هذه المسألة : فقال أبو الهذيل فيها مثل قولنا وهو أن المقتول لو لم يقتل مات في وقت قتله بأجله [لأن المدة التي لم يعش إليها لم تكن أجلا له ولا من عمره] وقال الجبائي أيضا فيمن علم الله منه أنه يقتل لعشرين سنة أن الوقت الذي يقتل فيه أجل له وهو أجل موته ولا يجوز أن يكون له أجل آخر إلا على تقدير الإمكان. وزعم الباقون من القدرية أن المقتول مقطوع عليه أجله. فجعلوا العباد قادرين على أن ينقصوا مما أجّله الله عزوجل ووقّته. ولو جاز ذلك لجاز أن يزيدوا في أجل من قضى الله له أجلا محدودا. وإذا لم يقدروا على الزيادة في أجل آخر لم يقدروا على النقصان منه. فأما قول نوح عليهالسلام : (وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى) (٣) ، فإنه لم يقل ويؤخركم إلى أجل لكم. ونحن لا ننكر إمكان البقاء ان لو لم يمت المقتول. ولكنا قلنا إنّ المدة التي قتل قبلها لم تكن أجلا له [احتجوا بقوله تعالى : (وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ) (٤).
__________________
(١) [أجمع]. ٢) [على أن من]. (٣) سورة نوح آية ٤. (٤) سورة فاطر آية ١١.
