المعبّرة «إن لم يكن بك غضب عليّ فلا أبالي» أو في ما حدثنا الله عنه في ليلة الهجرة : (إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنا) [التوبة : ٤٠] كما أنّ الله قد حسم القضية معهم في خطابه المواسي لرسوله : (فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللهِ يَجْحَدُونَ) [الأنعام : ٣٣].
ولكنهم يهلكون أنفسهم ، لأنهم يتلاعبون بمصيرهم في الدنيا والآخرة عند ما يتلاعبون بالألفاظ التي يثيرونها ، والأجواء التي يعقِّدونها ، فيبتعدون بذلك عما يصلح شأنهم ويعمِّق إنسانيتهم ويرفع مستواهم الفكري والعملي ، في ما تدعو إليه الرسالة أو في ما تحقّقه للحياة وللإنسان ، (وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ) لأن حالة الاستعلاء والخيلاء والعبث واللامبالاة قد حجبت عنهم وضوح الرؤية للأشياء ، فلم يمّيزوا بين حالة الإشراق وحالة الظلام ، وبين مواقع الخير ومواقع الشرّ ، فهلكوا وهم لا يشعرون وضلوا وهم لا يعلمون.
* * *
استيحاء الآيات
وربما نستوحي من ذلك أن على العاملين في سبيل الدعوة إلى الله أن يواجهوا الجماعات المضادّة التي تريد إثارة الغبار في طريق الدعوة ، من خلال أجواء اللّامبالاة التي يتصرفون بها تجاه الدعاة أو أساليب الاحتقار والتوهين في حديثهم عن الإسلام وعن القرآن وآياته ، أو محاولة إبعاد الناس عن الدعوة بمختلف الوسائل.
إن عليهم مواجهة ذلك بالطريقة الفضلى بالمزيد من مواقف القوة والثقة بالنفس ، والتحدي لهم بمختلف الأساليب ، تماما كما كان النبي محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم في حركته في الدعوة في خط المواجهة ، لأن هؤلاء لا يريدون إلا إضعاف روحيّة الداعية وإسقاط موقفه ، وإنزال الهزيمة النفسية به ، وإثارة الضباب حوله ، مما يفرض الوقوف أمامهم بالقوة الرسالية ، والصمود الحركي في ذلك كله.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
