النبي محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم وحمايته ، فهل نتصور أنه يجاملهم في مسألة الإيمان بدينه الذي اقتنع بأنه «من خير أديان البرية دينا»؟!
* * *
صورة من صور الكافرين في مواجهتهم لقضايا الإيمان
وهذه صورة حيّة من صور أولئك الناس الذين خسروا أنفسهم عند ما تركوا الجدّية في مواجهة مسئوليتهم حيال قضايا الإيمان ودعوات الحق ، فهم قد يقفون وقفة المستمع لكلام رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : (وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ) في ما يتلوه من آيات الله ، وما يدعو إليه من شريعته ، ولكن دون أن يحملوا روحية من يريد الوصول إلى القناعة اليقينية من خلال ما يسمعه فيفكر ويحاور ، لأنهم قرّروا مسبقا السير في خط التمرّد والتحرك من موقع السلبيّة الحاقدة ، بشعارات جاهزة يواجهون بها الموقف لإثارة الضجيج والضوضاء بلا معنى.
ومن هنا ، كانت قلوبهم مغلقة عن فهم ما يسمعون ، ووعي ما يدور حولهم من قضايا وأحداث ، وكانت أسماعهم صمّاء عن ذلك كله .. فقد ربط الله بين وعي الأذن والقلب لما يسمعه الإنسان ، وبين إرادته لذلك ، لأن قضية السمع ليست قضية صدى يدوي ، وصوت يرنّ .. وقضية الفكر ليست قضية معلومات تلقى ، ولكنها قضية الإرادة الإنسانية التي تملأ هذا وتثير ذاك ، في حركة المسؤولية في الذات المفكرة والسامعة من أجل الوصول إلى النتائج الحاسمة في الفكر والحياة والمصير .. وبذلك صحّت نسبة الفعل إلى الله في قوله : (وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً) ويراد بالجعل هنا ـ وفي غيره من الموارد ـ الجعل التكويني في ربط المسببّات بأسبابها مع كون السبب بيد الإنسان. وهكذا جاءت الفقرات الباقية لتوضح الصورة جيدا ..
(وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها) لأنهم لا يعيشون مسئولية الإيمان ، ولهذا فهم لا يلتفتون إلى ما في هذه الآية أو تلك من العناصر التي تثبت حقيقة
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
