النسك وأعمالها. والنسيكة : الذبيحة ، قال الزجّاج : النسك : كل ما تقرّب به إلى الله تعالى إلا أن الغالب عليها أمر الذبح ، وقول الناس : فلان ناسك ، ليس يراد به ذابح ، وإنما يراد به أنه يؤدي المناسك أي يؤدي ما افترض عليه مما يتقرب به إلى الله (١).
* * *
النبيّ يعبّر عن امتنانه الروحيّ لله
ويعبّر الأسلوب القرآني عن الفكرة من خلال التجسيد الحيّ المتمثّل في الشخص القدوة ، لأن الإنسان ـ يتأثر ـ عادة ـ بالمثال الحيّ ، أكثر ممّا يتأثر بالمثال المجرّد ، ولهذا أراد الله للنبيّ أن يناجي ربه بخشوع الإنسان المؤمن ، ليعبّر عن الامتنان الروحي لله في ما هداه وفي ما فتح له من نوافذ المعرفة التي تطل على آفاق الهدى والإيمان.
(قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) وتلك هي نعمته الكبرى ، لأنها تنقل الإنسان إلى أجواء الثقة والوضوح والامتداد في الخط المستقيم من البداية إلى النهاية المشرقة ، ليعيش الامتداد الرحب في ما بينهما ، بوعي وطمأنينة (دِيناً قِيَماً) أي : قائما على مصالح الناس الذين يهتدون بهديه ، وقيّما على أمورهم وقضاياهم لأنه يمثل القوّة المهيمنة ، المشرفة على تنظيم حياتهم من حيث التشريع ، أو من حيث القيادة.
(مِلَّةَ إِبْراهِيمَ) الذي كان يمثل الإخلاص لله (حَنِيفاً) أي : مائلا عن خط الشرك ومنفتحا على خط التوحيد ، (وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) بل كان يمثل المواجهة الفعّالة للشرك وللمشركين.
(قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي) وهو مطلق العبادة (وَمَحْيايَ) في كل ما تشتمل
__________________
(١) م. س ، ج : ٤ ، ص : ٤٨٥.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
