عليكم من رضوانه ونعيم جنته في الآخرة. وقد يكون في التعبير ب «لعل» نوع من أنواع إثارة القلق الذي يدفع الإنسان إلى الاهتمام بالانضباط بطريقة أفضل وبشكل أكيد.
* * *
لقد جاءكم بينة من ربكم
(أَنْ تَقُولُوا إِنَّما أُنْزِلَ الْكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنا) إن هذا الكتاب المنزل المبارك يبطل مثل هذا القول ، لأنه لم يبق هناك فرق بينكم وبين اليهود والنصارى ، وهما الطائفتان اللتان أنزل التوراة على إحداهما ، والإنجيل على الأخرى ، فقد أنزل عليكم كما أنزل عليهم ، فلا مجال لأن تعللوا به ، أو تقولوا (وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِراسَتِهِمْ لَغافِلِينَ) لأنكم لا تحتاجون إلى دراسة كتاب آخر ومعكم هذا الكتاب (أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتابُ لَكُنَّا أَهْدى مِنْهُمْ) لأن إنزال الكتاب يمثل ، في زعمهم ، التربية المباشرة التي يمكن أن تصوغ الإنسان صياغة إيمانيّة قائمة على أساس الهدى في الفكر والعمل ، فأي معنى لهذا القول الآن؟
(فَقَدْ جاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ) على خطوط الحقّ في حركة الحياة (وَهُدىً وَرَحْمَةٌ) فانطلقوا مع خط الهدى وأجواء الرحمة ، لتشعروا بالبعد عن كل المتاهات الفكرية والعملية في الحياة ، وذلك هو خط العدل في الشخصية الإيمانية في ما يتمثّل به التوازن بين وضوح الرؤية للأشياء وبين الالتزام بها في خط العمل (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللهِ) بعد أن وضحت له بطريقة حاسمة (وَصَدَفَ عَنْها) أي أعرض عنها من دون أساس (سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آياتِنا سُوءَ الْعَذابِ) لأن الحجّة قد قامت عليهم ، فلله الحجّة البالغة عليهم ولا حجة لهم (بِما كانُوا يَصْدِفُونَ).
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
