هاتوا شهداءكم ، ومن العرب من يثني ويجمع ويؤنث فيقول للمذكر : هلم ، وللاثنين : هلمّا ، وللجماعة هلمّوا ، وللمؤنث هلمّي ، وللنسوة : هلممن ، وفتحت لأنها مدغمة كما فتحت ردَّيا هذا في الأمر لالتقاء الساكنين ، ولا يجوز فيها هلمّ للواحد بالضمّ كما يجوز في ردّ الفتح والضم والكسر لأنها لا تتصرف.
قال أبو علي : هي في اللغة الأولى بمنزلة رويد وصه ومه ونحو ذلك من الأسماء التي سميت بها الأفعال ، وفي الأخرى بمنزلة ردّ في ظهور علامات الفاعلين فيها كما يظهر في ردّ ، وأما هاء اللاحق بها فهي التي للتنبيه لحقت أوّلا لأن لفظ الأمر قد يحتاج إلى استعطاف المأمور به واستدعاء إقباله على الأمر ، فهو لذلك يقرب من المنادي ومن ثم دخل حرف التنبيه في ألا يا اسجدوا ألا ترى أنه أمر كما أن هذا أمر ، وقد دخل في جمل أخر نحوها أنتم هؤلاء ، فكما دخل في هذه المواضع كذلك لحقت في لمَّ ، إلا أنه كثر الاستعمال معها فغيّر بالحذف لكثرة الاستعمال كأشياء تغير لذلك نحو لم أبل ولم أدر وما أشبه ذلك مما يغير للكثرة (١).
* * *
المشركون يبررون شركهم بأنّه مشيئة من الله
وتظلّ القضية قضيّة مواجهة هؤلاء المشركين في شركهم وفي تحريمهم ما لم يحرّمه الله في كتابه ، فيحدثنا الله عن منطقهم الذي يبرّرون به ما فعلوه ، ويتخذون منه أساسا للحصول على شرعيّة شركهم وتشريعهم ، فكل ما يحدث منهم هو بإرادة الله ومشيئته ، لأن الله إذا أراد شيئا فإنه يقول له كن فيكون ، وإذا لم يشأ شيئا فإنه لا يمكن أن يوجد ، لأن انتفاء مشيئته في الوجود ، تعني فعلية إرادته في العدم. وفي ضوء ذلك ، تتحرك حجتهم في
__________________
(١) مجمع البيان ، ج : ٤ ، ص : ٤٧١.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
