قيمة اقتصادية يعوّل عليها في حياة الأسرة ، لأنها كانت لا تعمل ولا تغزو ، بل كانت تعال وتقع سبيّة في عمليات الغزو ، مما كان يدخل العار على أهلها ، لذلك كان رد فعلهم على ذلك أن يزيّن لهم قتل البنات ووأدهن أحياء من أجل هذه الصورة الباطلة ..
وقد ربطت الآية هذه العادة بتزيين الشركاء ، لما تمثله الشياطين في وعي أولئك المشركين من رموز محترمة ، تطاع من دون الله ، سواء في ذلك شياطين الإنس ، أم شياطين الجنّ ..
ولكن الله يبيّن لهم العواقب السيئة لذلك ، وهو الهلاك ، وإثارة الشبهات ، وتشوية المفاهيم الصحيحة ، فإنّ الرزق على الله ، فهو الذي يرزق الذكر والأنثى ، كما أن للمرأة دورا في تنمية الثروة في الموارد التي تتناسب مع دورها الطبيعي في الحياة ، كما هو الحال في ما يقوم به الرجل من دور. أمّا قضية العار. فهي قضية تتحرك في نطاق التقاليد الجاهلية ، ولا عار في الإسلام على أحد في ما يقوم به إنسان آخر ، ولا مجال للتمييز بين المرأة والرجل في قضية العار والشرف ، فهما سواء في ما يعملانه وفي ما يقومان به من حيث النتائج الأخلاقية والاجتماعية والقانونيّة.
(وَلَوْ شاءَ اللهُ ما فَعَلُوهُ). لأنه قادر على أن يمنعهم عن القيام به ، أو يضطرهم إلى تركه ، ولكن حكمته شاءت أن يترك للإنسان الحرية في ممارسة إرادته فيما يفعل ويترك من أمر الطاعة أو أمر المعصية. (فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ) فإنهم لا يعجزون الله ، فسيعاقبهم على كل ما اقترفوه ، فاتركهم وأقم الحجة عليهم ، فلا يضرّك من أمرهم شيء.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
