(نَصِيباً) : حظا وقسمة وحصة. والنصيب : الحصة من الشيء والقسم منه.
* * *
بعض عادات المشركين الفاسدة في الجاهلية
(وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيباً) كانت للمشركين أوضاع وعادات فاسدة ، تدلّل على طريقتهم في التفكير والسلوك ، فقد كانوا يجعلون شيئا مما خلقه الله من الزرع والأنعام نصيبا لله ونصيبا للأصنام ، (فَقالُوا هذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهذا لِشُرَكائِنا) فيصرفون ما لله في الموارد التي يعتقدون أنّ الله يحبّها ، وما للأصنام في خدمة هذه الأصنام ، على الطريقة التي كانوا يتبعونها (فَما كانَ لِشُرَكائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى (١) اللهِ وَما كانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلى شُرَكائِهِمْ) ولكنهم يفضّلون الأصنام على الله ، ويخلصون لها أكثر في ما يمارسونه من عمليّة التمييز في نصيب الله ، وفي نصيب الأصنام.
ورد في مجمع البيان ، «أنه كان إذا اختلط ما جعل للأصنام بما جعل لله تعالى ردّوه وإذا اختلط ما جعل لله بما جعل للأصنام تركوه ، وقالوا : الله أغنى ، وإذا تخرّق الماء من الذي لله في الذي للأصنام لم يسدّوه ، وإذا تخرّق من الذي للأصنام في الّذي لله سدّوه وقالوا الله أغنى ، عن ابن عباس وقتادة ، وهو المروي عن أئمتنا عليهالسلام» (١)
(ساءَ ما يَحْكُمُونَ) فإن الأصنام لا تمثل شيئا في عالم القيمة ، بل هي من صنع أيديهم ، فكيف يجعلون لها ما يجعلونه ويساوون بينها وبين الله؟ وكيف يفضلون نصيبها على نصيب الله. مع أن الله أولى بالخوف وبالعناية؟! إن الله لا يحتاج إلى أن يجعلوا له شيئا لأنه غنيّ عنهم وعما جعلوه له ولكنه الحكم الباطل ، الذي ينطلق من موقع التصور الباطل.
* * *
__________________
(١) مجمع البيان ، ج : ٤ ، ص : ٤٥٩.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
