الآخر ، لأنهم لا يتناولون الأمور ، واحدة واحدة ليفحصوا داخلها ، وليفهموا طبيعتها ، بل يتّبعون طريقة الخرص والتخمين ، من دون حساب وتدقيق ، وذلك هو سبيل الضالّين.
ويختتم القرآن هذا الفصل بالآية الكريمة : (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ) ليؤكد للرسول الداعية أن يستمر في طريق الدعوة إلى الله ، ولا يلتفت إلى المعوّقات والعقبات التي تواجهه في الطريق ، وذلك بتحديد مسئوليته عن النتائج السلبية والإيجابية ، بالحدود التي تتناسب مع قدراته ، في ما يملك من أساليب الدعوة ، أو في ما يستطيعه من وسائل إثارة الأجواء و؟ تحريك الساحة في هذا الاتجاه. أمّا ما ذا يحدث بعد ذلك؟ فهو أمر راجع إلى الله ، الذي هو أعلم من يضل عن سبيله من خلال ما يعلمه من طبيعة الظروف الداخلية والخارجية المحيطة به التي تحرّك إرادته في هذا الاتجاه المنحرف (وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) ، في ما ينطلقون به من إرادة صلبة ، وتفكير قويّ ، وحركة واعية ، تقودهم إلى خط الإيمان به.
وذلك هو السبيل الأقوم الذي ينبغي للعاملين في سبيل الله والدعاة إليه ، أن يقتدوا به ، ويحددوا الخط الفاصل بين مسئوليتهم في حركة الدعوة ، وبين ما هو خارج عن نطاق مسئوليتهم فيها ، مما يرجع أمره إلى الله ، لئلا يفقدوا الرؤية الواضحة في ما هو دورهم الطبيعي العملي ، فلا يعيشوا العقدة النفسية أمام النتائج السلبية التي قد تحدث لهم لأسباب خارجة عن اختيارهم لعلاقتها بأوضاع وظروف عامة أو خاصة بعيدة عن أجواء الدعوة وأساليبها.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
