شرّ هزيمة .. وفتح قلوبهم على الإيمان بالصبر والجهد والحكمة .. وبدأ الناس ، من خلال ذلك ، يدخلون في دين الله أفواجا ..
وهكذا ينبغي لنا أن نكون ، فنقف أمام كل التيارات المعادية ، الإلحادية والإشراكية والنفاقية ونمسك بكتاب الله بين أيدينا ، فنتبعه في كل شؤون حياتنا وندعو إلى مفاهيمه في كل مجالاتنا .. حتى إذا واجهنا في الطريق بعض الصعوبات والتحديات ، وبعض الذين يريدون الانحراف بنا عن طريق الله سبحانه ، في ما يحملونه من أفكار ، وفي ما يثيرونه من شبهات ، وفي ما يقدّمونه من مغريات ، لا يستطيعون ذلك لأن الحياة كلها من حولنا أصبحت إسلاما يتحرك ويثير وينير ويتحدى ، ويواجه الإنسان بالحق والعدل والصراط المستقيم .. ويلتقي بالحياة ، بين يدي الله ، من أوسع طريق ..
(وَلَوْ شاءَ اللهُ ما أَشْرَكُوا) فلا يعجزه إيمان الناس لو أراد الله أن يخلق الإيمان في قلوبهم ، تماما ، كما لم يعجزه أن يبعث الناس ، فأحياهم بعد أن كانوا عدما ، وأماتهم بعد أن كانوا يملكون كل وسائل القوّة والحياة ، ولكن الله أرادهم أن يؤمنوا به من خلال الفكر والإرادة ، لأن الله ربط الإيمان بالعقل والتأمل والإرادة ، ولهذا ضلّ من ضلّ ، وأشرك من أشرك ، وآمن من آمن ، فقد أقام الله الكون على السنن الطبيعية التي أقامها ، سواء كان ذلك في حركة الإنسان أو الحيوان أو النبات أو الجماد ..
(وَما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً) فليست مسئوليتك أن تدخل الإيمان إلى قلوبهم بالقوّة ، وبالمعجزة ، بل كل مسئوليتك ، أن تبلّغ ما أرادك الله أن تبلّغه .. بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن ، وأن تتابع الدعوة إلى الله ، حتى تستنفذ كل التجارب ، حتى إذا استنفدت كل التجارب الممكنة انتهت مسئوليتك .. (وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ) لأن الله سبحانه لم يجعل لك السيطرة التكوينية ، والقدرة الغيبيّة التي تشلّ إرادتهم ، وتقهر تفكيرهم ، بل جعل لك مهمة الرسالة والدعوة. وتلك هي البداية والنهاية في خط الرسالات.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
